أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٤١٧ - التمايز بين الجنسين
فماذا يريد دعاة المساواة ؟ أ يُريدون إعزاز المرأة وتحريرها من الغبن الاجتماعي ؟ فقد حرّرها الإسلام ورفَع منزلتها ومنَحها حقوقها الماديّة والأدبيّة ، أم يريدون مخادعة المرأة وابتذالها ، لتكون قريبةً من عيون الذئاب ومغازلاتهم ؟
وماذا تريد المرأة المتحرّرة ؟ أَ تُريد المساواة التامّة بالرجل ، أَم تريد حريّة الخلاعة والابتذال ؟
وكلّها غايات داعرة ، حرّمها الإسلام على المرأة والرجل ليقيهما مزالق الفتن ومآسي الاختلاط .
التمايز بين الجنسين
لقد حرّر الإسلام المرأة من تقاليد الجاهليّة وأعرافها المَقيتة ، وأعزّها ورفَع منزلتها ، وقرّر مساواتها بالرجل في الإنسانيّة ووحدة المبدأ والمعاد ، وحرمة الدم والعرض والمال ، ونيل الجزاء الأُخروي على الأعمال .
وحدّد قِيم المرأة ومنزلتها مِن الرجل تحديداً عادلاً حكيماً ؛ فهو يُساوي بينها وبين الرجل فيما تقتضيه الحكمة والصواب ، ويُفرّق بينهما في بعض الحقوق وبعض الواجبات والأحكام ، حيث يجدر التفريق ويَحسن التمايز نظَراً لاختلاف خصائصهما ومسؤوليّاتهما في مجالات الحياة .
وهو في هذا وذاك يستهدف الحكمة والصلاح ، والتقييم العادل لطبائع البشر وخصائصهم الأصيلة . فلم يكن في تمييزه الرجل في بعض الأحكام