أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٣٩٣ - الأضرار الاجتماعيّة
وأسمى منزلةٍ منهنّ ، لشرفِ انتمائكن لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله)( إِنِ اتَقَيْتُنَّ ) معصيةَ اللّه تعالى ورسوله ، وفي هذا الشرط إشعارٌ لهنّ إنّ انتسابهنّ إلى الرسول (صلى الله عليه وآله)فحسب لا يوجِب تفوّقهنّ على غيرهن مِن النساء ، إلاّ بتحلّيهن بتقوى اللّه عزّ وجل ، الذي هو مفتاح الفضائل ، وقوام حياة الإيمان .
( فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ) فلا تخاطبن الأجانب بأُسلوبٍ لينّ رقيقٍ يستثير نوازِع القلوب المريضة بالدنَس والفجور .
( وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً ) مستقيماً مُشعِراً بالحِشمة والترفّع والوقار . ثمّ أمَرهنّ بالاستقرار في بيوتهن ، ونهاهنّ عن التبرّج وإظهار المحاسن والزينة للأجانب ، كما كنّ يُظهرنها النساء الجاهليّات ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى ) . وفي ذلك ضمان لعفاف المرأة وكرامتها ، وصيانتها مِن مزالق الخطيئة ، وخوالج الشكّ والارتياب .
وهكذا يواصل القرآن الكريم غرس الفضيلة والعفّة في نفوس المؤمنين بمُثله العليا ، وآدابه الرفيعة :
( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ