أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٥٠١
فالأمراض الجسميّة تبرز سماتها وأعراضها على الجسم في صورٍ مِن الشحوب والهزال والانهيار .
أمّا العلل النفسيّة والروحيّة فإنّ مضاعفاتها لا يتبيّنها إلاّ العارفون مِن الناس ، حيث تبدو في صورٍ مقيتة مِن جموح النفس ، وتمرّدها على الحقّ ، ونزوعها إلى الآثام والمنكرات ، وهيامها بحبّ المادّة وتقديسها وعبادتها ، ونبذها للقيم الروحيّة ومثلها العليا ، ممّا يوجِب مسخها وهبوطها إلى درك الحيوان .
مِن أجل ذلك كانت العِلَل الروحيّة والنفسيّة أصعب علاجاً ، وأشدّ عناءً من العلل الجسميّة ، لعُسر علاج الأُولى ، ويُسرّ الثانية في الغالب .
وكانت عناية الحكماء والأولياء بتهذيب النفس ، وتربية الوجدان أضعاف عنايتهم بالجسَد .
وهذا ما يحتم على كلّ واعٍ مستنير أن يعني بتركيز نفسه ، وتصعيد كفاءتها ، وتهذيب ملكاتها ، ووقايتها مِن الشذوذ والانحراف ، وذلك برعاية حقوقها ، وحسن سياستها وتوجيهها .
وإليك طرَفاً مِن طلائع حقوق النفس :
١ - تثقيف النفس :
وذلك : بتنويرها بالمعرفة الإلهيّة والعقيدة الحقّة ، وتزويدها بالمعارف النافعة ، التي تنير للإنسان سبُل الهداية وتوجّهه وجهة الخير والسداد . وهذه هي