أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٢٦٨ - اغتنام فرصة العمر
كما يستحيل استرداد ما تصرّم مِن العمر ، ولو بذَل المرء في سبيل ذلك جميع مقتنيات الحياة .
وحيث كان الإنسان غفولاً عن قِيَم العمر وجلالة قدره ، فهو يُسرِف عابثاً في تَضييعه وإبادته ، غير آبهٍ لما تصرّم منه ، ولا مُغتنِم فرصته السانحة .
مِن أجل ذلك جاءت توجيهات آل البيت (عليهم السلام) موضّحة نفاسة العمر ، وضرورة استغلاله وصرفه فيما يوجِب سعادة الإنسان ورخائه في حياته العاجلة والآجلة .
قال سيّد المرسلين (صلى الله عليه وآله)في وصيّته لأبي ذر : ( يا أبا ذر ، كُن على عمرك أشحّ منك على درهمك ودينارك )[١] .
وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : ( إنّما الدنيا ثلاثة أيّام : يومٌ مضى بما فيه فليس بعائد ، ويومٌ أنت فيه فحقّ عليك اغتنامه ، ويومٌ لا تدري أنت مِن أهله ، ولعلك راحل فيه .
أمّا اليوم الماضي فحكيم مُؤدّب ، وأمّا اليوم الذي أنت فيه فصديقٌ مودّع ، وأمّا غد فإنّما في يديك منه الأمل ) .
وقال (عليه السلام) : ( ما مِن يومٍ يمرُّ على ابن آدم ، إلاّ قال له ذلك اليوم : أنا يومٌ جديد ، وأنا عليك شهيد ، فقل فيّ خيراً ، واعمل
[١] الوافي قسم المواعظ في وصيّة النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) لأبي ذر .