أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٢٥٥ - فضائل التوبة
مَن سُخطِ اللّه تعالى وعِقابه .
وقد أبَت العناية الإلهيّة أنْ تُهمِل العُصاة يتخبّطون في دياجير الذنوب ، ومجاهل العِصيان ، دون أنْ يسَعَهم بعطفه السامي ، وعفوه الكريم ، فشوّقهم إلى الإنابة ، ومهّد لهم التوبة ، فقال سُبحانه :
( وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )( الأنعام : ٥٤) .
وقال تعالى : ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )( الزمر : ٥٣ ) .
وقال تعالى حاكياً : ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً )(نوح : ١٠ - ١٢ ) .
وقال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ )( البقرة : ٢٢٢ ) .
وقال الصادق (عليه السلام) : ( إذا تابَ العبد توبةً نصوحاً ، أحبّه اللّه تعالى فستَر عليه في الدنيا والآخرة ) .
قال الراوي : وكيف يستر اللّه عليه ؟ قال : ( ينسي ملَكَيه ما كَتَبَا عليه مِن الذنوب ، ثمّ يُوحي اللّه إلى جوارِحه اكتمي عليه ذنوبه ، ويوحي إلى بِقاع الأرض اكتمي عليه ما كان يعمل عليك مِن الذنوب ، فيَلْقى اللّه تعالى حين يلقاه ، وليس شيءٌ يشهدُ