أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ١٠٧ - غوائل العصبية
قومه على الظلم ) [١] .
غوائل العصبية :
من استقرأ التاريخ الإسلامي ، وتتّبع العلل والأسباب ، في هبوط المسلمين ، عَلِم أنّ النزعات العصبيّة ، هي المعول الهدّام ، والسبب الأوّل في تناكر المسلمين ، وتمزيق شملهم ، وتفتيت طاقاتهم ، ممّا أدّى بهم إلى هذا المصير القاتم .
فقد ذلّ المسلمون وهانوا ، حينما تفشّت فيهم النعرات المفرّقة ، فانفصمت بينهم عُرى التحابُب ، ووهت فيهم أواصر الإخاء ، فأصبحوا مثالاً للتخلّف والتبَعثُر والهَوان ، بعد أنْ كانوا رمزاً للتفوّق والتماسك والفِخار ، كأنّهم لم يسمعوا كلام اللّه تعالى حيثُ قال :
( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا )[٢] .
[١] الوافي ج ٣ ص ١٤٩ عن الكافي .
[٢] آل عمران : ١٠٣ .