أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٤٤٣ - خِلال الصديق المثالي
عليه الإنسان مِن سرعة التأثّر والانفعال بالقُرَناء والأخلاّء ، ما يحفّزه على محاكاتهم والاقتباس مِن طِباعهم ونَزَعاتهم .
مِن أجل ذلك كان التجاوب قويّاً بين الأصدقاء ، وكانت صِفاتهم سريعةَ العدوى والانتقال ، تنشر مفاهيم الخير والصلاح تارة ، ومفاهيم الشرِّ والفساد أُخرى ، تَبَعاً لخصائصهم وطَبائعهم الكريمة أو الذميمة ، وإنْ كانت عدوى الرذائل أسرع انتقالاً وأكثر شيوعاً مِن عدوى الفضائل .
فالصديق الصالح : رائدُ خير ، وداعية هدى ، يهدي إلى الرشد والصلاح .
والصديق الفاسد : رائدُ شرٍّ ، وداعيةُ ضلالٍ ، يقود إلى الغيّ والفساد . وكم انحرف أشخاصٌ كانوا مثاليّين هدياً وسلوكاً ، وضلّوا في متاهات الغواية والفساد ، لتأثّرهم بالقُرَنَاء والأخلاّء المنحرفين .
وهذا ما يحتّم على كلّ عاقل أنْ يتحفّظ في اختيار الأصدقاء ، ويصطفي منهم مَن تحلّى بالخُلق المرضي والسُّمعة الطيّبة والسلوك الحميد .
خِلال الصديق المثالي :
وأهم تلك الخِلال وألزمها فيه هي :
١ - أنْ يكون عاقلاً لبيباً مبرّءاً مِن الحُمق . فإنْ الأحمق ذميم العشرة مقيت الصحبة ، مجحف بالصديق ، وربّما أراد نفعه فأضره وأساء إليه لسوء تصرّفه وفرّط حماقته ، كما وصفه أمير المؤمنين (عليه السلام ) في حديثٍ له فقال : ( وأمّا الأحمق فإنّه لا يشير عليك بخير ، ولا يُرجى لصرفِ السوء