أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٣٥٢ - برّ الوالدين
وعن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : ( إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)أتته أُختٌ له مِن الرضاعة ، فلمّا نظر إليها سرّ بها وبسط ملحفته لها ، فأجلسها عليها ، ثمّ أقبل يُحدّثها ويضحك في وجهها . ثمّ قامت فذهبت ، وجاء أخوها فلم يصنع به ما صنّع بها . فقيل له : يا رسول اللّه ، صنعت بأُخته ما لم
تصنع به ، وهو رجل ! فقال : ( لأنّها كانت أبرّ بوالديها منه )[١] .
* * *
وفي الوقت الذي أوصت الشريعة الإسلامية ببرِّ الوالدين والإحسان إليهما ، فقد آثرت الأُمّ بالقسط الأوفر مِن الرعاية والبر ، نظراً لما انفردت به مِن جهودٍ جبّارة وأتعابٍ مُضنية في سبيل أبنائها ، كالحمل والرضاع ، ونحوهما مِن وظائف الأُمومة وواجباتها المُرهقة .
فعن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : ( جاء رجلٌ إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله)فقال : يا رسول اللّه ، مَن أبرّ ؟ قال : أُمّك . قال : ثمّ مَن ؟ قال : أُمّك . قال : ثمّ مَن ؟ قال : أُمّك . قال : ثمّ مَن ؟ قال : أباك )[٢] .
وعن إبراهيم بن مهزم قال : خرجت مِن عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) ليلةً ممسياً ، فأتيت منزلي في المدينة ، وكانت أُمّي معي . فوقع بيني وبينها كلام ، فأغلظت لها . فلمّا كان مِن الغد ، صلّيت الغداة ، وأتيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) ، فلمّا دخلت عليه ، قال لي مبتدئاً : ( يا أبا مهزم ، مالك ولِخالدة ؟ أغلظت في كلامها البارحة ، أما علِمت أنّ بطنها منزلٌ قد سكنته ،
[١] الوافي ج٣ ص٩٢ ، عن الكافي .
[٢] الوافي ج٣ ص٩٢ ، عن الكافي .