أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٦٥ - محاسن القناعة
والكرامة ، والإباء ، والعفّة ، والترفّع عن الدنايا ، واستدرار عطف اللئام .
والقانع بالكفاف أسعد حياةً ، وأرخى بالاً ، وأكثر دعةً واستقراراً ، مِن الحريص المتفاني في سبيل أطماعه وحرصه ، والذي لا ينفك عن القلق والمتاعب والهموم .
والقناعة بعد هذا تمدّ صاحبها بيقظةٍ روحيّة ، وبصيرةٍ نافذة ، وتحفّزه على التأهّب للآخرة ، بالأعمال الصالحة ، وتوفير بواعث السعادة فيها .
ومن طريف ما أُثر في القناعة :
أنّ الخليل بن أحمد الفراهيدي كان يُقاسي الضُّر بين أخصاص البصرة ، وأصحابه يقتسمون الرغائب بعلمه في النواحي .
ذكروا أنّ سليمان بن عليّ العبّاسي ، وجّه إليه مِن الأهواز لتأديب ولده ، فأخرج الخليل إلى رسول سليمان خبزاً يابساً ، وقال : كُل فما عندي غيره ، وما دُمت أجده فلا حاجة لي إلى سليمان . فقال الرسول : فما أُبلغه ؟ فقال :
أبـلغ سـليمان أنّـي عنه في سعة وفـي غـنىً غيرَ أنّي لستُ ذا iiمال
والفقر في النفس لا في المال فاعرفه ومثل ذاك الغنى في النفس لا iiالمال
فـالرزْقُ عن قدر لا العجز iiينقصه ولا يـزيدك فـيه حـول iiمـحتال[١]
وفي كشكول البهائي : ( أنّه أرسل عثمان بن عفّان مع عبدٍ له كيساً مِن الدراهم إلى أبي ذرٍّ وقال له : إنْ قبِل هذا فأنت حُرّ ، فأتى الغلام بالكيس إلى أبي ذرّ ، وألحّ عليه في قبوله ، فلم يقبل ، فقال له : اقبله
[١] سفينة البحار ج ١ ص ٤٢٦ بتصرّف .