أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٢٩٠ - الثبات على المبدأ
إلى أوجّ رفيع ، تنحطّ دونه الهِمم والآمال في الثبات على المبدأ والتمسّك بالحقّ ، رغم حراجة الموقف ، ومعاناة أفدح الخطوب والأهوال .
وقف الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء ، وقد أحاط به ثلاثون ألف مقاتل ، يبغون إذلاله وقتله ، فصرَخ في وجوههم صرخته المدوّية ، وأعلن عن إبائه وشموخه بكلماته الخالدة المُجلجلة في مسمع الدهر ، والتي لا تزال دستوراً حيّاً يُقدّسه الأباة والأحرار :
( ألا وإنّ الدعيّ ابن الدعيّ ، قد ركَز بين اثنتين ، بين السِّلة والذّلة ، وهيهات منّا الذلّة ، يأبى اللّه ذلك لنا ورسوله والمؤمنون ، وحجورٌ طابت وطهُرت ، وأنوفٌ حميّة ، ونفوسٌ أبيّة ، مِن أنْ نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ) .
ويؤكّد الحسين (عليه السلام) ثباته على المبدأ مؤثراً في سبيله القتل والفداء على الحياة الخانعة الذليلة : ( واللّه لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ، ولا أقر لكم إقرار العبيد ) .
( إنّي لا أرى الموت إلاّ سعادة ، والحياة مع الظالمين إلاّ برَماً ).
وهكذا اقتفى أصحاب الحسين (عليهم السلام) نهجه ومثاليّته في الصمود والثبات على المبدأ ، ومُفاداته بأعزّ النفوس والأرواح . خطبهم الحسين (عليه السلام) خطبةً مِلؤها الحبّ والإعجاب والإشفاق :
( أمّا بعد فإنّي لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً مِن أصحابي ، ولا أهل بيتٍ أبرّ ولا أوصل ولا أفضل مِن أهل بيتي ، فجزاكم اللّه عنّي خيراً ، ألا وإنّي لأظنّ يوماً لنا مِن هؤلاء الأعداء ، ألا وإنّي قد أذنت لكم