أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٢٨٩ - الثبات على المبدأ
وإنّي واليت عدوّاً لك أو عاديت وليّاً لك .
فقال له أمير المؤمنين : ( اللهم ارزقه الشهادة في سبيلك ، والمرافقة لنبيّك )[١] .
ورُوي أنّ أسوَداً دخل على عليّ (عليه السلام) فقال : يا أمير المؤمنين * إنّي سرقت فطهّرني .
فقال : لعلّك سرقت مِن غير حِرز ونحّى رأسه عنه . فقال : يا أمير المؤمنين ، سرقت مِن حِرزٍ فطهّرني . فقال (عليه السلام) : لعلّك سرقت غير نصاب ، ونحّى رأسه عنه . فقال : يا أمير المؤمنين ، سرقت نصاباً ، فلمّا أقرّ ثلاث مرّات قطعه أمير المؤمنين ، فذهب وجعل يقول في الطريق : قطعني أميرُ المؤمنين ، وإمام المُتّقين ، وقائد الغرّ المُحجّلين ، ويعسوب الدين ، وسيّد الوصيّين ، وجعل يمدحه . فسمِع ذلك منه الحسن والحسين وقد استقبلا فدخلا على أمير المؤمنين (عليه السلام) وقالا : ( رأينا أسوَداً يمدحك في الطريق ) ، فبعث أمير المؤمنين (عليه السلام) مَن أعاده إلى عنده ، فقال (عليه السلام) : ( قطعتك وأنت تمدحني ) . فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّك طهّرتني ، وإنّ حبّك قد خالط لحمي وعظمي ، فلو قطّعتني إرباً إرباً لما ذهب حبّك مِن قلبي . فدعا له أمير المؤمنين (عليه السلام) ، ووضَع المقطوع إلى موضعه فصحّ وصلح كما كان[٢] .
ولقد سما الحسين (عليه السلام) وأهل بيته الطاهرون وأصحابه الأكرمون
[١] سفينة البحار ج ٢ ص ٧١٦ .
[٢] البحار م ٩ ص ٥٥٧ .