أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ١١٣ - محاسن العدل
إلاّ قضيتني ، فانتهره أصحابه وقالوا : ويحك ، تدري مَن تُكلّم ؟!! قال : إنّي أطلب حقّي . فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله): ( هلا مع صاحب الحقّ كنتم ) ، ثُمّ أرسل إلى خولة بنت قيس فقال لها : ( إنْ كان عندك تمر فأقرضينا ، حتّى يأتي تمرنا فنقضيك ) . فقالت : نعم بأبي أنت وأُمّي يا رسول اللّه .
قال : فأقرضَته فقضى الأعرابي وأطعمه . فقال : أوفيت أوفى اللّه لك ؟ فقال : ( أولئك خيار الناس ، إنّه لا قُدّست أُمّةٌ لا يأخذ الضعيف فيها حقّه غير متعتع ) .
وقيل : إنّ الإعرابي كان كافراً ، فأسلم بمشاهدة هذا الخلق الرفيع ، وقال : ( يا رسول اللّه ، ما رأيت أصبر منك )[١] .
وهكذا كان أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) :
قال الصادق (عليه السلام) : ( لمّا ولّيَ عليّ صعد المنبر فحمِد اللّه ، وأثنى عليه ، ثُمّ قال : إنّي لا أرزؤكم مِن فَيئكم درهماً ، ما قام لي عذقٌ بيثرِب ، فلتصدقكم أنفسكم ، أفتروني مانعاً نفسي ومعطيكم ؟!! قال : فقام إليه عقيل كرّم اللّه وجهَه فقال له : واللّه ، لتجعلني وأسود بالمدينة سَواء ، فقال : اجلس ، أما كان هنا أحدٌ يتكلّم غيرك ، وما فضلك عليه إلاّ بسابقة أو بتقوى )[٢] .
وجاء في صواعق ابن حجَر ص ٧٩ قال : وأخرج ابن عساكر أنّ
[١] فضائل الخمسة من الصحاح الستّة ج ١ ص ١٢٢ عن صحيح ابن ماجة .
[٢] البحار م ٩ ص ٥٣٩ عن الكافي .