أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٨٦ - علاج البُخل
الوارث ، ويتمتّع به ، فيكون له المهنى وللمورث الوزر والعناء .
وقد استنكر القرآن الكريم هذا الهَوس ، وأنذر أربابه إنذاراً رهيباً : ( كَلاَّ بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا * كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا * وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا * وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي * فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ )( الفجر : ١٧ - ٢٦ ) .
وقال تعالى : ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ * الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ [٣] كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ * إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ )( الهمزة ) .
وأبلغُ ما أثر في هذا المجال ، كلمة أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وهي في القمّة من الحكمة وسموّ المعنى ، قال (عليه السلام) : ( إنّما الدنيا فناءٌ وعناء ، وغِيَر وعِبَرِ ، فمِن فنائها : أنّك ترى الدهر مُوتِراً قوسَه ، مفوّقاً نبله ، لا تخطئ سهامه ولا تُشفى جراحه . يرمي الصحيحَ بالسقم ، والحيَّ بالموت .
ومِن عنائها : أنَّ المرء يجمع ما لا يأكل ، ويبني ما لا يسكن ، ثُمّ يخرج إلى اللّه لا مالاً حمَل ، ولا بناءً نقَل .
ومن غِيَرها : أنّك ترى المغبوط مرحوماً ، والمرحوم مغبوطاً ، ليس بينهم إلاّ نعيم زال ، وبؤس نزَل