أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٤٧٧ - المساواة في الإسلام
والتمايز بينهم فيما هو مقدور لهم وداخلٌ في إمكاناتهم ، مِن أعمال الخير والصلاح دون ما كان خارجاً عن طاقتهم وإرادتهم ، مِن وَفرة المال أو سعة الجاه .
( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ )( الحجرات : ١٣ ) .
فهو يشرّع المساواة تحقيقاً لمبادئه العادلة البنّاءة ويقرّر التمايز كذلك نظَراً لبعض القِيَم والكفاءات التي لا يجوز إغفالها وهدرها .
( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ )( الزمر :٩ ) .
لذلك فضّل اللّه الأنبياء بعضهم على بعض ، لاختلاف كفاءتهم وجهادهم في سبيل اللّه تعالى ، وإصلاح البشَر وإسعادهم .
( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ )( البقرة : ٢٥٣ ) .
وفضّل العلماء على الجهّال ، والمؤمنين بعضَهم على بعض ، لتفاوتهم في مدارج العِلم والتُّقى والصلاح .
( يرفع اللّه الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات )( المجادلة : ١١) .
وهكذا فاضَل بين الناس في الرزق ، لاختلاف كفاءاتهم وطاقاتهم في إجادة الأعمال ، ووفرة الإنتاج ، فلَيس مِن العدل مساواة الغبيّ بالذكيّ ، والكسول بالمُجِد والعالِم المُخترع بالعامل البسيط ، إذ المساواة والحالة هذه مدعاة لخَفق العبقريّات والمواهب وهدر الطاقات والجهود .
( نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ