أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٥٠٢
أسمى غايات النفس وأشواقها .
فهي تصبو إلى العقيدة ، وتهفو إلى الإيمان باللّه عزّ وجل ، وتتعشّق العِلم ، وتهفو إلى استجلاء الحقائق ، واستكشاف أسرار الكون وألغاز الحياة . تتطلّع إلى ذلك تطلّع الظمآن إلى الماء ، وتلتمس الذي لنفسها كما يلتمسه هو سَواءً بسواء ، فإنْ ظفَرَت بذلك أحسّت بالطمأنينة والارتياح ، وإنْ فقدَته شعَرت بالقلق والسأم .
٢ - إصلاح السريرة :
للإنسان صورتان : صورة ظاهريّة تتمثّل في إطار جسده المادّي ، وصورة باطنيّة تتمثّل فيها خصائصه النفسيّة ، وسجاياه الخلقيّة .
وكما تكون الصورة الظاهريّة هدفاً للمدح أو الذمّ ، ومدعاة للحبِّ أو الكره نظراً لصفاتها الجميلة أو القبيحة .
كذلك الصورة الباطنيّة يعروها المدح والذم ، وتبعث على الإعجاب أو الاستنكار ، تبعاً لما تتّسم به مِن طيبةٍ أو خُبث ، مِن تلألؤٍ أو ظلامٍ .
وكما يهتمّ العقلاء بتجميل صورهم المادّية ، وإظهارها بالمظهر اللائق الجذّاب ، كذلك يجدوا الاهتمام بتجميل صورهم الباطنيّة ، وتزيينها بالطيبة وصفاء السريرة وجمال الخلق . لتغدو وضّاءة مشعّة بألوان الخير والجمال . وذلك بتطهيرها مِن أوضار الرياء والنفاق ، والحسَد والمكر ونحوها من السجايا الهابطة المقتية .