أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٣٩٢ - الأضرار الاجتماعيّة
أنظر كيف أهاب الإسلام بالمرأة المسلمة أنْ تتحصّن بالحِجاب ، وتتوقّى به مزالق الفِتَن والشرور : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ )( الأحزاب : ٥٩ ) .
هذه هي إحدى الآيات الكريمة الناطقة بوجوب الحِجاب ، والمُحرّضة عليه ، بأُسلوبٍ جادٍّ صريح ، حيث خاطَب اللّه عزَّ وجل رسوله الأعظم : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ) ، وذلك بإسدال الجِلباب - وهو ما تستتر به المرأة من ملحفة أو ملاءة - على وجوههن وأبدانهن .
ثم بين سبحانه علة الحِجاب وجدواه : ( ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ ) ، حيثُ إنّ الحِجاب يستر محاسن المرأة ومفاتنها ، ويحيطها بهالةٍ من الحصانة والمنعة ، تقيها تلصّص الغواة والداعرين وتحرّشاتهم الإجراميّة العابثة بصون النساء وكرامتهنّ .
ويمضي القرآن الكريم في تركيز مَبدأ الحِجاب والحثّ عليه في آياتٍ مُتتالية ، وأساليبٍ بلاغيّة فذّة :
( يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى )( الأحزاب : ٣٢ - ٣٣ ) .
وهنا يُخاطب اللّه عزّ وجل ، زوجات النبيّ (صلى الله عليه وآله): ( يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء ) في الشرف والفضل ، فأنتنّ أرفع شأناً