أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٣٨ - الحِلْم وكظم الغيظ
ولقد كان الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)والأئمّة الطاهرون من أهل بيته ، المثل الأعلى في الحِلم ، وجميل الصفح ، وحسن التجاوز .
وقد زجَزت أسفار السيَر والمناقب ، بالفيض الغمر منها ، وإليك نموذجاً من ذلك :
قال الباقر (عليه السلام) : ( إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)أتى باليهوديّة التي سمَت الشاة للنبيّ ، فقال لها : ما حمَلَك على ما صنعت ؟ فقالت : قلت : إنْ كان نبيّاً لم يضرّه ، وإنْ كان ملَكاً أرحت الناس منه ، فعفى رسول اللّه عنه )[١] .
وعفى (صلى الله عليه وآله)عن جماعةٍ كثيرة ، بعد أنْ أباح دمهم ، وأمر بقتلهم .
منهم : هبّار بن الأسود بن المطّلب ، وهو الذي روّع زينب بنت رسول اللّه ، فألقت ذا بطنها ، فأباح رسول اللّه دمه لذلك ، فروي أنّه اعتذر إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله)من سوء فعله ، وقال : وكنا يا نبيّ اللّه أهلَ شِرك ، فهدانا اللّه بك ، وأنقذنا بك من الهلَكة ، فاصفح عن جهلي ، وعمّا كان يبلغك عنّي ، فإنّي مقرٌّ بسوء فعلي ، معترفٌ بذنبي . فقال (صلى الله عليه وآله): قد عفوت عنك ، وقد أحسن الله إليك ، حيث هداك إلى الإسلام ، والإسلام يجبُّ ما قبله .
ومنهم : عبد اللّه بن الربعرى ، وكان يهجو النبيّ (صلى الله عليه وآله)بمكّة ، ويعظم القول فيه ، فهرب يوم الفتح ، ثّم رجع إلى رسول اللّه
[١] الكافي .