أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٨ - مُقدمَة الكِتَابَ
وقتٍ ، وأيسر طريق .
هو منهج يمثّل سموّ آداب الوحي الإلهي ، وبلاغة أهل البيت (عليهم السلام) ، وحكمتهم ، وهُم يسيرون على ضوئه ، ويستلهمون مفاهيمه ، ويستقون من معينه ، ليُحيلوها إلى الناس حكمةً بالغة ، وأدَباً رفيعاً ، ودروساً أخلاقيّة فذّة ، تشعّ بنورها وطهورها على النفس ، فتزكّيها وتنيرها بمفاهيمها الخيّرة وتوجيهها الهادف البنّاء .
مِن أجل ذلك تعشّقت هذا النهج ، وصبَوت إليه ، وآثرت تخطيط هذه الرسالة ورسم أبحاثها على ضوئه وهُداه .
ولئن اهتدى به أُناسٌ وقَصُر عنه آخرون ، فليس ذلك بقادحٍ في حكمته وسموّ تعاليمه ، وإنّما هو لاختلاف طِباع الناس ، ونَزَعاتهم في تقبّل مفاهيم التوجيه والتأديب وانتفاعهم بها ، كاختلاف المرضى في انتفاعهم بالأدوية الشافية ، والعقاقير الناجعة : فمنهم المنتفع بها ، ومنهم مَن لا تجديه نفعاً .
وممّا يحزُّ في النفس ، ويبعث على الأسى والأسَف البالِغَين ، أنّ المسلمين بعد أنْ كانوا قادةَ الأُمم ، وروّادها إلى الفضائل ، ومكارم الأخلاق ، قد خسروا مثاليّتهم لانحرافهم عن آداب الإسلام ، وأخلاقه الفذّة ، ما جعلهم في حالةٍ مُزريةٍ مِن التخلّف والتسيّب الخُلقيَّين . لذلك كان لزاماً علهيم - إذا ما ابتغوا العزّة والكرامة وطيب السُمعة - أنْ يستعيدوا ما أغفلوه مِن تُراثهم الأخلاقي الضخم ، وينتفعوا برصيده المذخور ، ليكسبوا ثقة الناس وإعجابهم من جديد ، وليكونوا كما أراد اللّه تعالى لهم : (..خَيْرَ أُمَّةٍ