أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٤٥٣ - حقوق الأصدقاء
ويصفح عن زلَلهم حِرصاً على صداقتهم واستبقاءً لودّهم ، إذ المُبالغة في نقدهم وملاحاتهم ، باعثة على نفرتهم والحِرمان منهم .
ومَن ذا الذي ترضى سجاياه كلّها كفى المرءُ نُبلاً أنْ تُعدّ معائبه
انظر كيف يوصي أمير المؤمنين (عليه السلام) ابنه الحسن (عليه السلام) بمداراة الصديق المُخلص والتسامح معه والحفاظ عليه :
( احمل نفسك مِن أخيك عند صرفه على الصلة ، وعند صدوده على اللطف والمقاربة ، وعند جموده على البذل ، وعند تباعده على الدنو ، وعند شدّته على اللين ، وعند جرمه على العذر ، حتّى كأنّك له عبد ، وكأنّه ذو نعمةٍ عليك .
وإيّاك أنْ تضَع ذلك في غير موضعه أو تفعله بغير أهله ، لا تتخذنّ عدوَّ صديقِك صديقاً فتعادي صديقك ، وامحض أخاك النصيحة حسنةً كانت أو قبيحة ، وتجرّع الغيظ ؛ فإنّي لم أرَ جرعةً أحلى منها عاقبةً ولا ألذُّ مغبّة ، ولِن لِمَن غالَظك فإنّه يُوشك أنْ يلين لك ، وخُذ على عدوّك بالفضل فإنّه أحلى الظَفَرين ، وإنْ أردت قطيعة أخيك فاستبقِ له مِن نفسِك بقيّةً ترجع إليها إنْ بدا له ذلك يوماً ما ، ومَن ظنَّ بك خيراً فصدّق ظنّه ، ولا تضيّعنّ حقّ أخيك اتّكالاً على ما بينك وبينه ؛ فإنّه ليس لكَ بأخٍ مَن أضعت حقّه )[١] .
وقال الإمام الحسن (عليه السلام) لبعض ولده :
( يا بُنَيّ ، لا تؤاخِ أحداً حتّى تعرف موارده ومصادره ، فإذا استبطنت
[١] نهج البلاغة. في وصيّته لابنه الحسن (عليه السلام) .