أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٤٠٦ - تحرير المرأة في الإسلام
قدوةً مثالية لبناء الأُمم ، في رجاحة العقل وسموّ الإيمان وكرم الأخلاق ، ورفع منزلتها الاجتماعيّة ، حتّى استطاعت أنْ تناقش وتحاجّ الخليفة الثاني إبّان خلافته ، وهو يخطب في المسلمين وينهاهم عن المُغالاة في المهور ، فانبَرت له امرأةٌ مِن صفّ الناس ، وقالت : ما ذاك لك .
فقال : ولِمَه ؟
أجابت : لأنّ اللّه تعالى يقول : ( وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً )( النساء : ٢ ) .
فرجع عمر عن رأيه ، وقال : أخطأ عمر وأصابت امرأة .
وقد سجّل التاريخ صفحات مشرّقة بأمجاد المرأة المسلمة ومواقفها البطوليّة في نصرة الإسلام ، يقصّها الرواة بأُسلوب رائع ممتع يستثير الإعجاب والإكبار .
فهذه ( نسيبة المازنيّة ) كانت تخرج مع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)في غزَواته ، وكان ابنها معها ، فأراد أنْ ينهزم ويتراجع ، فحملت عليه ، فقالت : يا بني ، إلى أين تفرّ عن اللّه وعن رسوله ؟ فردّته .
فحمل عليه رجل فقتله ، فأخذت سيف ابنها ، فحملت على الرجل فقتلته . فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): ( بارك اللّه عليك يا نسيبة ) .
وكانت تقي رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)بصدرها وثديها ، حتّى أصابتها جراحات كثيرة[١] .
وحجّ معاوية سنة من سنيّه ، فسأل عن امرأة مِن بني كنانة كانت
[١] عن سفينة البحار ج ٢ ص ٥٨٥ .