الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥٨ - ٣٩ المتن
قال: قال: فلما سمع الشاب هذا مني أمر لي بعشرة آلاف درهم، و كساني ثلاثين ثوبا، ثم قال لي: من أين أنت؟ قلت: من أهل الكوفة. قال: عربي أنت أم مولى؟ قلت: بل عربي. قال: فكما أقررت عيني أقررت عينيك. ثم قال لي: ايتني غدا في مسجد بني فلان و إياك أن تخطئ الطريق.
فذهبت إلى الشيخ و هو جالس ينتظرني في المسجد. فلما رآني استقبلني و قال: ما فعل معك أبو فلان؟ قلت: كذا و كذا. قال: جزاه اللّه خيرا، جمع اللّه بيننا و بينهم في الجنة.
فلما أصبحت- يا سليمان- ركبت البغلة و أخذت في الطريق الذي وصف لي. فلما صرت غير بعيد تشابه عليّ الطريق و سمعت إقامة الصلاة في مسجد، فقلت: و اللّه لأصلين مع هؤلاء القوم. فنزلت عن البغلة و دخلت المسجد فوجدت رجلا قامته مثل قامة صاحبي، فصرت عن يمينه.
فلما صرنا في ركوع و سجود إذا عمامته قد رمى بها من خلفه فتفرّست في وجهه فإذا وجهه وجه خنزير و رأسه و خلقه و يداه و رجلاه. فلم أعلم ما صليت و ما قلت في صلاتي متفكرا في أمره، و سلّم الإمام و تفرّس في وجهي و قال: أنت أتيت أخي بالأمس فأمر لك بكذا و كذا؟ قلت: نعم. فأخذ بيدي و أقامني. فلما رآنا أهل المسجد تبعونا، فقال للغلام: اغلق الباب و لا تدع أحدا يدخل علينا. ثم ضرب بيده إلى قميصه فنزعه فإذا جسده جسد خنزير.
فقلت: يا أخي، ما هذا الذي أرى بك؟ قال: كنت مؤذن القوم. فكنت كل يوم إذا أصبحت ألعن عليا ألف مرة، بين الأذان و الإقامة. قال: فخرجت من المسجد و دخلت داري هذه و هو يوم جمعة، و قد لعنته أربعة آلاف مرة و لعنت أولاده. فاتّكيت على الدكان، فذهب بي النوم فرأيت في منامي كأنما أنا بالجنة قد أقبلت، فإذا علي متكئ و الحسن و الحسين معه متكئين بعضهم ببعض مسرورين، تحتهم مصليات من نور، و إذا أنا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جالس و الحسن و الحسين قدامه و بيد الحسن كأس.