الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٠٦ - ٨١ المتن
و بعد انتهاء الخطبة دعا لهما بحسن المعاشرة و بالذرية الصالحة المباركة. و بعد أن أتمّ عقد الزواج أحضر الرسول للحاضرين من المهاجرين و الأنصار بعضا من التمر و قدّمه إليهم قائلا: تخاطفوا!
و بعد ذلك قال الرسول (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي، إنه لا بد للعروس من وليمة. قال سعد بن أبي وقاص مبادرا في الحديث: عندي كبش و أهداه إلى هذا الحفل الكريم، و جمع رهط من المسلمين أغلبهم من الأنصار آصعا من ذرة، و أكل الجميع في حفل عرس بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و جاء المساء و زفت النسوة من المهاجرين و الأنصار فاطمة (عليها السلام) و قالت في ذلك إحدى نساء الأنصار تصف عروسنا المباركة: كنت مع النسوة اللاتي أهدين فاطمة (عليها السلام) إلى علي (عليه السلام)، فأهديناها في بردين من برود الأول [١]، عليها دملوجان من فضة مصفران بزعفران. فدخلنا بيت علي (عليه السلام) فإذا إهاب شاة و وسادة فيها ليف و قربة و منخل و منشفة و قدح.
و كانت أم أيمن من النسوة اللاتي حضرن الحفل، فها هي ذي يشاركنها الرواية- رواية قصة هذا العرس الرائع- فتقول: أمر الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) عليا أن لا يدخل على فاطمة (عليها السلام) حتى يجيئه، و كانت اليهود يؤخرون الرجل عن أهله. فجاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتى وقف بالباب و قال: السلام عليكم و رحمة اللّه، أ تأذنون لي؟ فأذن له، فقال: أ ثمّ أخي؟ فقالت أم أيمن ضاحكة مستغربة كلمة أخي: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه، من أخوك؟ قال (صلّى اللّه عليه و آله):
عليّ، يا أم أيمن! قالت تكرّر و تستغرب: و كيف يكون أخاك و قد زوّجته ابنتك؟! قال: هو ذاك يا أم أيمن.
ثم دعا (صلّى اللّه عليه و آله) بماء فيه آنية، فغسل فيه يديه ثم دعا عليا فجلس بين يديه فنضح على صدره من ذلك الماء و بين كتفه.
[١]. لعله نوع من البرود.