الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٠٩ - ٥٩ المتن
فقلت: حبيبي جبرئيل، و من هذا الرجل؟ فقال لي: يا محمد، أخوك في الدين و ابن عمك في النسب علي بن أبي طالب، و إن اللّه أوحى إلى الجنان أن تزخرفي فتزخرفت، و إلى شجرة طوبى أن احملي الحلي و الحلل، فحملت شجرة طوبى الحلي و الحلل، و تزخرفت الجنان و تزيّنت الحور العين و أمر اللّه الملائكة أن تجتمع في السماء الرابعة عند البيت المعمور. قال: فهبطت الملائكة ملائكة الصفيح الأعلى و ملائكة السماء الخامسة إلى السماء الرابعة، و زفّت ملائكة السماء الدنيا و ملائكة السماء الثانية و ملائكة السماء الثالثة إلى الرابعة، و أمر اللّه عز و جل رضوان فنصب منبر الكرامة على باب البيت المعمور و هو المنبر الذي خطب فوقه آدم يوم علّمه اللّه الأسماء و عرضهم على الملائكة، و هو منبر من نور. فأوحى اللّه عز و جل إلى ملك من ملائكة حجبه يقال له «راحيل» أن يعلو ذلك المنبر، و أن يحمده بمحامده و أن يمجّده بتمجيده و أن يثني عليه بما هو أهله و ليس في الملائكة كلها أحسن منطقا و لا أحلى لغة من راحيل الملك. فعلا الملك راحيل المنبر و حمد ربه و مجّده و قدّسه و أثنى عليه بما هو أهله، فارتجت السماوات فرحا و سرورا.
قال جبرئيل: ثم أوحى إليّ أن أعقد عقدة النكاح، فإني قد زوّجت أمتي فاطمة ابنة حبيبي محمد من عبدي علي بن أبي طالب. فعقدت عقدة النكاح و أشهدت على ذلك الملائكة أجمعين، و كتب شهادة الملائكة في هذه الحريرة، و قد أمرني ربي أن أعرض عليك و أن أختمها بخاتم مسك أبيض و أن أدفعها إلى رضوان خازن الجنان، و أن اللّه عز و جل لما أن أشهد على تزويج فاطمة من علي بن أبي طالب ملائكته أمر شجرة طوبى أن تنثر حملها و ما فيها من الحلي و الحلل، فنثرت الشجرة ما فيها و التقطته الملائكة و الحور العين و إن الحور ليتهادينه و يفخرن به إلى يوم القيامة. يا محمد، و إن اللّه أمرني أن آمرك أن تزوّج عليا في الأرض فاطمة و أن تبشّرهما بغلامين زكيين نجيبين طيبين طاهرين فاضلين خيرين في الدنيا و الآخرة.
يا أبا الحسن، فو اللّه ما خرج الملك من عندي حتى دققت الباب. ألا و إني منفذ فيك أمر ربي. امض يا أبا الحسن أمامي فإني خارج إلى المسجد و مزوّجك على رءوس الناس و ذاكر من فضلك ما تقرّ به عينك و أعين محبيك في الدنيا و الآخرة.