الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٨٠ - ٢٨ المتن
و لما قربوا من تلك القبة البيضاء، وقف الرجل الذي هو حامل الرأس الشريف.
فزجروه و أصحابه و ضربوه و أخذوا الرأس الشريف منه، و قالوا له: يا لكع الرجال، قد عجزت عن حمله. قال: و لكن لم أر رجلا تساعفني عن المسير. فضربوه و أخذوا الرأس من عنده و ناولوه رجلا آخر، فوقف كذلك. فجعلوا يتناولونه واحد بعد واحد، حتى نقلوه ثلاثون رجلا. و اللّه أعلم يا سيدي و الكل منهم، لم يجد رجلا تساعفه على المسير.
فأخبروا بذلك أمير القوم، فنزل عن فرسه و باقي القوم نزلوا كذلك، و ضربوا له خيمة أزهى من ثلاثين ذراع و جلس أمير القوم في وسط الخيمة و الباقي من حوله، و أتوا بتلك النساء و الأطفال و رموهم على وجه الأرض بغير مهاد و لا فراش تصهرهم الشمس و تلفح وجوههم الريح، و نصبوا الرماح التي عليها الرءوس أمام تلك النساء و الأطفال عمدا و قصدا لكسر خواطرهم و زيادة لما هم فيه من حرقة قلوبهم و تفتّت أكبادهم.
قال النصراني: يا سيدي و مولاي، فجزعت لذلك جزعا شديدا و لطمت على وجهي و مزّقت أطماري لما شفني و شجاني و جلست قريبا من النساء و الأطفال، و أنا حزين القلب، باكي العين. و إذا بالرمح الذي عليه الرأس الشريف قد مال مما يلي القبة البيضاء و نطق بلسان طلق ذلق:
يا أبتاه يا أمير المؤمنين، يعزّ عليك ما أصابني و جرى علينا من القتل و الذبح. يا أبتاه، قتلوني و اللّه عطشانا، ظمآنا غريبا وحيدا ذبيحا كذبح الكبش. يا أبتاه يا أمير المؤمنين، رضوا جسمي بسنابك الخيل. يا أبتاه، ذبحوا أطفالي و سبوا عيالي و لم يرحموا حالي.
و سمعت أيضا الرأس الشريف يوحّد اللّه و يتلو آيات من القرآن. فزاد على جزعي و قلت في نفسى: إن صاحب هذا الرأس الشريف لذو قدر عند اللّه و شأن عظيم، فمال قلبي إلى محبته و الموالاة به.