الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥٠٣ - ٣١ المتن
منقادا لأمره، و مشيت معه بجنب نهر جار تحت ظلال أشجار خضرة نضرة، متدلّية على رءوسنا، و هواء عذب و أنا غافل عن التفكر في ذلك.
و خطر ببالي أن هذا السيد الجليل سمّاني باسمي مع أنه لم أعرفه، ثم قلت في نفسي: لعله هو يعرفني و أنا ناس له. ثم قلت في نفسي: إن هذا السيد كأنه يريد منّي من حق السادة و أحببت أن أوصل إلى خدمته شيئا من مال الإمام الذي عندي، فقلت له: يا سيدنا، عندي من حقكم بقية، لكن راجعت فيه جناب الشيخ الفلاني لأؤدّي حقكم بإذنه- و أنا أعني السادة-.
فتبسّم في وجهي و قال: نعم، و قد أوصلت بعض حقنا إلى وكلائنا في النجف الأشرف أيضا. و جرى على لساني أني قلت له: ما أدّيته مقبول؟ فقال: نعم. ثم خطر في نفسي أن هذا السيد يقول بالنسبة إلى العلماء الأعلام «وكلائنا» و استعظمت ذلك، ثم قلت: العلماء وكلاء على قبض حقوق السادة، و شملتني الغفلة.
ثم قلت: يا سيدنا، قرّاء تعزية الحسين (عليه السلام) يقرءون حديثا أن رجلا رأى في المنام هودجا بين السماء و الأرض، فسأل عمّن فيه فقيل له: فاطمة الزهراء (عليها السلام) و خديجة الكبرى.
فقال: إلى أين يريدون؟ فقيل: زيارة الحسين (عليه السلام) في هذه الليلة ليلة الجمعة. و رأى رقاعا تتساقط في الهودج، مكتوب فيها أمان من النار لزوّار الحسين (عليه السلام) في ليلة الجمعة، هذا الحديث صحيح؟ فقال (عليه السلام): نعم، زيارة الحسين (عليه السلام) في ليلة الجمعة أمان من النار يوم القيامة.
قال: و كنت قبل هذه الحكاية بقليل قد تشرّفت بزيارة مولانا الرضا (عليه السلام)، فقلت له: يا سيدنا! قد زرت الرضا علي بن موسى (عليه السلام) و قد بلغني أنه ضمن لزوّاره الجنة، هذا صحيح؟ فقال (عليه السلام): هو الإمام الضامن. فقلت: زيارتي مقبولة؟ فقال (عليه السلام): نعم مقبولة. و كان معي في طريق الزيارة رجل متديّن من الكسبة، و كان خليطا لي و شريكا في المصرف، فقلت له: يا سيدنا، إن فلانا كان معي في الزيارة، زيارته مقبولة؟ فقال: نعم، العبد الصالح فلان بن فلان زيارته مقبولة. ثم ذكرت له جماعة من كسبة أهل بغداد كانوا معنا في تلك