الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٨٢ - ٢٨ المتن
قال النصراني: و قد ظنت النساء بأن سبب هذا البكاء و تجديد هذا العزاء مني.
فأتتني واحدة من تلك النساء و قالت: يا ويلك يا هذا! قد هيّجت على هذا العبد الصالح أحزانا كامنة في قلبه و عبرة منكسرة في صدره. و أرادت تخرجني من البيت، فمنعها الإمام.
فبينما الإمام في بكائه و حنينه على ما ذكرت له، و إذا بصبي قد أتى إليه و جلس إلى جانبه و قال: يا أبتاه! على من هذا البكاء و لمن هذا العزاء؟ قال: نعم يا بني، هذا الرجل النصراني يذكر أنه رأى في منامه رأس جدك الحسين (عليه السلام) و رءوس أولاده و أهل بيته و رءوس إخوته و بني أخيه و نسائه و أطفاله، يدار بهم من بلد إلى بلد و من مكان إلى مكان و من سكّة إلى سكة.
فبكى الصبي و لطم على خده و صاح بأعلى صوته: يا جداه، وا حسيناه، وا غريباه، وا مظلوماه، يا ليتني قد قتلت بين يديك. يا جداه، يا ليتني قد جرعت كأس الردى دونك.
يا جداه، يا ليتني كنت لك الفداء و روحي لروحك الوقاء. و إذا بجارية أتت إليه و حملته على صدرها و جلست ناحية عن أبيه من شفقتها عليه، و جعلت تمسح الدم عن وجهه، و تعزّيه فلا يتعزّ و تسلّيه فلا يتسلّ.
و رأيت أيضا شخصا كبيرا و قد جلس على البيت من خارج الباب، و هو يلطم على خديه و يصيح و يندب بأعلى صوته: وا قوماه، وا أهلاه، وا حسناه، وا حسيناه، وا جعفراه، وا عقيلاه، وا حمزتاه. و جعل يقوم و يجلس و ينتحب و يبكي.
قال النصراني: فرأيت علي بن الحسين (عليه السلام) قد تغيّرت أحواله، فأمسكت عن الكلام.
فالتفت إليّ الإمام (عليه السلام) و قال لي: تمّم المنام يرحمك اللّه.
قلت: يا سيدي، و إما ما كان من الجارية الحسناء، فإنها أخذت الرأس الشريف و وضعته في حجرها، و هي تشمّه تارة و تلثمه أخرى، و النساء تعزّونها على ما أصابها و جرى عليها. و إذا بشخص قد أقبل عليهنّ من صدر البرية، و هو جثة بلا رأس و الدم يجري من نحره على جميع بدنه. و لما قرب- يا سيدي- ذلك الشخص من النساء