الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٧٧ - ٢٧ المتن
الجنة، و هنّ يندبن على الحسين (عليه السلام). و قد لبسن السواد و مزّقن الجيوب إلى الذيول و نشرن الشعور و لطمن الخدود و دعين بالويل و الثبور و هنّ في أشد العزاء، و بيد فاطمة (عليها السلام) قميص ولدها الحسين (عليه السلام) مضمّخ بدمه، و هي تبكي و تنوح على الشهيد المذبوح، و هي كما قيل:
أثوابها من سواد قد صبغن و في * * * أزياقها الدم للأردان قد خرقا
و شعرها من ورى الكتفين جلّلها * * * للخدّ تلطم منها الجيب قد مزّقا
و ذا القميص الذي قد ضمخته دما * * * بنت النبي الذي فوق البراق رقا
ويلاه ويلاه من غبى الحنوط له * * * و من ترى سار حول النعش و انطلقا
ويلاه ويلاه من أضحى يغسّله * * * و من رأى وجهه و النحر و الحدقا
قال: و لم تزل فاطمة (عليها السلام) تنوح بمثل هذا و هي تقول: يا أبتا يا رسول اللّه! أ ما تنظر إلى ما صنع بولدي؟ قاتلوه حتى قتلوه ظلما و عدوانا. ويلهم! قتلوه و على وجهه قلّبوه، و من القفا ذبحوه كما يذبح الضأن. ويلهم! ذبحوه، و في حرّ الرمضاء تركوه، و بحوافر خيولهم رضّضوه. أ ترى فعل بولد واحد من الأنبياء كما فعل بولدي يا رسول اللّه. و ما كفاهم دوسه بحوافر خيولهم حتى خسفوا صدره. فوا حرّ قلباه! كأن ربنا ما خلقنا إلا للبلاء و الابتلاء.
يا رسول اللّه! قيّد بعلي أمير المؤمنين (عليه السلام) و لبّب بثيابه، و أدير الحطب حول بيتي و أضرمت النار فيه، و فتح الباب عليّ كرها حتى كسر اللعين ضلعي و قتل ولدي المحسن سقطا، كأنى لم أكن بضعة منك- يا رسول اللّه- و لا أنا الذي قلت في حقى:
فاطمة بضعة مني، يريبني ما يريبها و يؤذيني ما يؤذيها. و قد كثر أذاهم لي حتى متّ بأسفي مقروحة عليك و على ولدي المحسن.
يا رسول اللّه! و أعظم المصائب عليّ أن منعوني من البكاء عليك في بيتي و قالوا:
قد آذيتنا بكثرة بكائك على أبيك، حتى عدت أخرج إلى البقيع عند مقابر الشهداء.
فأقضي شأني من البكاء حتى ألحقني اللّه بك في المدة القليلة.