الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٧٥ - ٢٦ المتن
فلما كان نصف الليل، فإذا الفقيه يبكي و يتنحّب و يقلق و يتوجّع و يسترجع، فقلنا:
ما الخبر؟! فقال: باللّه عليكم و بحرمة هذا البيت إلا قمتم معي و أوصلتموني مخزن أسعد بن أسد في هذه الساعة. فقلنا: هذا شيء لا يكون و لا نقبله، و كيف ندخل مكة في هذا الليل و نخاطر بأنفسنا و فيها من الحرامية و اللصوص ما ليس يخفى عليك. فقال:
إن كان لي عليكم حق و تريدون مجازاتي عليه فهذا وقته، و شفيعي إليكم جدكم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.
و بالغ في ذلك، فتجرّدنا عن أكثر ثيابنا و قمنا معه، حتى وقفنا على الموضع الذي فيه أسعد بن أسد و دققنا الباب، فقال: من أنتم؟ فقلنا: نحن العلويون العراقيون أصحابك بالأمس. فقال: مرحبا بكم، و لكن يا سادتي! هذا وقت أخشى من فتح بابي فيه، و إذا كان الغد فأنعموا. فقلنا: لنا إليك حاجة ضرورية و ليس معنا أحد تخشاه. و بالغنا معه، ففتح الباب و دخلنا، و خلا به الفقيه، و شرع الفقيه يتضرّع إليه و يسأله باللّه و برسوله و بالأئمة (عليهم السلام) و هو يقول: لا أفعل ذلك أبدا.
و طال البحث بينهما، فقلنا لهما: أشركونا معكما. فقال أسعد بن أسد: اعلموا يا ساداتي لما خلوت بهذا الرجل بعد خروجكم عنّا، قلت له: أنت بالعراق و قد زرت الحسين (عليه السلام) زيارات كثيرة و أنا رجل مؤمن معتقد، و قد حصلت بعيد الدار عن حرمه الشريف ولي حجج كثيرة. فأشتهي أن تبيعني زيارة واحدة من زياراتك بحجة واحدة من حججي.
فأبى حتى وصلت معه إلى تسع حجج و أربعة مثاقيل من الذهب الأحمر، فرضي بذلك و باعني زيارة واحدة بهذا القدر و اشتريت منه، و دفعت الثمن و افترقنا عن الرضى بذلك. و الآن قد جاء يسألني الإقالة، و أنا أقول له: ما السبب في ذلك و هو لا يعرفني ذلك، فلا أقيله.
فقلنا: يا فقيه، عرفنا ما السبب في ذلك؟ لعله يقيلك فقال: اعفوني عن ذلك. فقلنا:
لا بد من ذلك. فقال: اعلموا أني نمت فرأيت في منامى كان القيمة قد قامت، و الناس