المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٥٦٦ - ٣- (الفساد)
أما القسم الثاني: و هو أن يكون النهي عن الجزء أو الشرط سببا حقيقيا عن الصلاة و بالتالي يكون النهي حقيقة عن نفس العبادة، و النهي عن نفس العبادة مبطل لها.
و أما القسم الثالث و هو إذا كان النهي عن الجزء ليس سببا حقيقيا لاتصاف الصلاة بالنهي بل توصفها بالنهي بالمجاز و العرض و المسامحة.
و بالجملة: قال صاحب الكفاية (قدس سره): النهي عن العبادة في بعض الأحيان يكون بسبب النهي عن الجزء أو الشرط؛ إلا أنه تارة: يكون النهي عن الجزء أو الشرط سببا لاتصاف الصلاة بالنهي حقيقة. فيكون نهيا عن نفس الصلاة فيدخل البحث في القسم الأول.
- و تارة: يكون النهي عن الجزء أو الشرط ليس سببا حقيقيا لاتصاف الصلاة بالنهي بل المتصف حقيقة فقط الجزء أو الشرط، فيدخل هذا في بحث القسم الثاني و الثالث.
و أما ما يتعلق بالنهي في المعاملات فقال صاحب الكفاية (قدس سره) في كفايته: «و مما ذكرنا في بيان أقسام النهي في العبادة يظهر حال الأقسام في المعاملة، فلا يكاد يكون بيانها على حدة بمهم ...»؛ إلا أن السيد محمّد جعفر المروج صاحب منتهى الدراية في توضيح الكفاية قال: ... و لا بأس ببيان أمثلة النهي في المعاملات، فنقول و به نستعين:
- أما المعاملة المنهي عنها لذاتها، كنكاح المحارم، و البيع الربوي.
- و المنهي عنها لجزئها فكنكاح الكبير الصغيرة بدون إذن وليها.
- و المنهي عنها لشرطها كالنكاح بشرط كون الطلاق بيد الزوجة، و بيع العنب بشرط أن يعمل خمرا.
- و المنهي عنها لوصفها اللازم كنكاح الشغار، و بيع الحصاة.
- و المنهي عنها لوصفها المفارق كنكاح المرأة المحرمة، و أكل لحم الشاة الجلالة».
ثم قال صاحب الكفاية (قدس سره): كما أن تفصيل الأقوال في الدلالة على الفساد و عدمها التي ربما تزيد على العشرة- على ما قيل- ليس بمهم، إنما المهم بيان ما هو الحق في المسألة، و لا بدّ في تحقيق الحق على نحو يظهر الحال في الأقوال من بسط المقال في مقامين:
الأول في العبادات: فنقول و على الله الاتكال: إن النهي المتعلق بالعبادة بنفسها و لو كانت جزء عبادة أو شرط عبادة بما هو عبادة كما عرفت (أن جزء العبادة عبادة و النهي عن الجزء نهي عن نفس العبادة) مقتض لفسادها لدلالة النهي على حرمة العبادة، و لا يكاد يمكن اجتماع الصحة بمعنى: موافقة الأمر أو الشريعة مع الحرمة. و كذا بمعنى سقوط الإعادة؛ فإن سقوط الإعادة مترتب على إتيان العبادة بقصد القربة، و كانت مما يصلح لأن يتقرب بها إلى مولاه، و مع الحرمة لا يكاد يصلح أن يتقرب بها، و لا يكاد يتأتى قصد القربة من الملتفت إلى حرمة العبادة، لما عرفت من تضاد الحرمة مع صحة العبادة و إن أمكن قصد القربة بها مع عدم الالتفات إلى الحرمة، إلا إن مجرد قصدها- مع عدم صلاحية الفعل بنفسه للمقربية- لا يكفي في سقوط الإعادة الذي فسر به الصحة عند الفقيه، كما لا يخفى.
قد يشكل: بأن دلالة النهي على الفساد متوقفة على أن النهي عن العبادة (عن صلاة الحائض) يدل على حرمتها الذاتية. و ملخص هذا الإشكال: «إن النهي لا يدل على الفساد إلا إذا دل على الحرمة الذاتية، و المفروض: عدم دلالته على ذلك، لامتناع اتصاف العبادة بالحرمة الذاتية، لأنه إن أتى بالعمل