المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٥٦٤ - ٣- (الفساد)
يجري فيها الأصل، كما عرفت آنفا- مثلا: فساد البيع المنهي عنه هو عدم ترتب النقل و الانتقال عليه، و بقاء كل من المالين على ملك مالكه. إلا إذا كان هناك إطلاق أو عموم يدل على صحتها، فلا يجري الأصل حينئذ، لحكومتهما على أصالة عدم ترتب الأثر.
و في العبادات يجري أيضا أصالة الفساد المراد بها قاعدة الاشتغال، حيث أن الشك في فراغ الذمة- بعد القطع باشتغالها بالتكليف- يوجب لزوم تحصيل اليقين بالفراغ [١].
الأمر الثامن: أنحاء تعلق النهي بالعبادة: الغرض من عقد هذا الأمر: تحرير مورد النزاع، و لذا تعرض صاحب الكفاية (قدس سره) لأقسام متعلق النهي، و قال: إن ما تعلق به النهي إما نفس العبادة، كالصلاة في أيام الحيض فيما لو قال «عزّ و جل»:
«اتركي الصلاة أيام حيضك»، فهذا النهي عن نفس العبادة.
- و إما جزء العبادة، كقراءة العزائم في الصلاة، و السجود فيها رياء.
- و إما شرط العبادة الذي هو خارج عنها قيدا و داخل فيها تقيدا؛ كالنهي عن الطهارة الحدثية و الخبثية بالماء المغصوب.
- و تارة: يكون النهي عن الوصف الملازم لجزء العبادة؛ كالنهي عن الجهر بالقراءة في الظهرين، فهذا الجهر ملازم للقراءة.
قد يقال: إن الجهر بالقراءة ليس ملازما لها لأنه قد تكون قراءة بلا جهر بها.
الجواب: لا شك أن الجهر بالقراءة لا يمكن أن يتحقق بلا قراءة، فالنهي هنا: النهي عن الجهر بالقراءة لا النهي عن أصل الجهر. إذا: الجهر هو وصف ملازم للقراءة.
- و تارة: يكون الوصف غير ملازم لها كالغصب فإن المحرم و المنهي عنه أصل الغصب، فإن النهي عنه نهي عن غير الملازم، لأنه قد ينفك عن أكوان الصلاة، كما لو وقعت في غير المغصوب، و قد يتحد معها، كما لوقعت الصلاة في الأرض المغصوبة.
بعد أن وضحت هذه الأقسام الخمسة نأتي إلى كل واحد على حدة.
الشكل الأوّل- النهي عن نفس العبادة: مثل: «دعي الصلاة أيام أقرائك». و هذا يدخل في محل الكلام لأنها عبادة.
الشكل الثاني- النهي عن جزء العبادة: و هذا أيضا داخل في محل الكلام لأن جزء العبادة عبادة، فالنهي عن جزء العبادة نهي عن العبادة. إلا أن النهي عن جزء عبادة يكون مفسدة لهذا الجزء فقط من العبادة و لا يلزم فساد جميع العبادة (الصلاة).
الشكل الثالث- النهي عن الشرط للعبادة: هل النهي عن الشرط مفسد للعبادة أو غير مفسد للعبادة؟
نقول: إذا كان الشرط عبادة مثل: الوضوء فالنهي عنه مفسد أي: الوضوء يكون فاسدا، و إذا كان الشرط ليس بعبادة مثل: إذا نهاك عن غسل الثوب بالماء النجس فإن غسل الثوب ليس بعبادة فلا يكون مفسدا و خارج عن محل الكلام لأنها ليست بعبادة.
[١] منتهى الدراية في توضيح الكفاية، ج ٣، ص ٢٦٥.