المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٥٣٨ - الفرق بين بابي التعارض و التزاحم و مسألة الاجتماع
جانب النهي، لأنه حينئذ يقع التزاحم بين التكليفين فيرجع فيه إلى أقوى الملاكين.
و إن كان (الثّاني): فإنه لا محالة يقع التزاحم بين التكليفين الفعليين، لأنه- حسب الفرض- لا معارضة بين الدليلين في مقام الجعل و الإنشاء، بل المنافاة وقعت من عدم قدرة المكلف على التفريق بين الامتثالين، فيدور الأمر- حينئذ- بين امتثال الأمر و بين امتثال النهي، إذ لا يمكنه من امتثالهما معا من جهة عدم المندوحة.
*** هذا هو الحق الذي ينبغي أن يعول عليه في سر التفريق بين بابي التعارض و التزاحم، و بينهما و بين مسألة الاجتماع في مورد العموم من وجه بين متعلقي الخطابين؛ خطاب الوجوب و الحرمة، و لعله يمكن استفادته من مطاوي كلماتهم و إن كانت عباراتهم تضيق عن التصريح بذلك، بل اختلفت كلمات أعلام أساتذتنا (رضوان الله عليهم) في وجه التفريق.
فقد ذهب صاحب الكفاية إلى (إنه لا يكون المورد من باب الاجتماع إلا إذا أحرز في كل واحد من متعلقي الإيجاب و التحريم مناط حكمه مطلقا حتى في مورد التصادق و الاجتماع، و أما إذا لم يحرز مناط كل من الحكمين في مورد التصادق مع العلم بمناط أحد الحكمين بلا تعيين، فالمورد يكون من باب التعارض؛ للعلم الإجمالي حينئذ بكذب أحد الدليلين الموجب للتنافي بينهما عرضا).
هذا خلاصة رأيه (رحمه الله)، فجعل إحراز مناط الحكمين في مورد الاجتماع و عدمه هو المناط في التفرقة بين مسألة الاجتماع و باب التعارض، بينما أن المناط عندنا في التفرقة بينهما هو: دلالة الدليلين بالدلالة الالتزامية على نفي الحكم الآخر و عدمها، فمع هذه الدلالة يحصل التكاذب بين الدليلين فيتعارضان، و بدونها لا تعارض فيدخل المورد في مسألة الاجتماع.
و يمكن دعوى التلازم بين المسلكين في الجملة، لأنه مع تكاذب الدليلين من ناحية دلالتهما الالتزامية لا يحرز وجود مناط الحكمين في مورد الاجتماع، كما أنه مع عدم تكاذبهما يمكن إحراز وجود المناط لكل من الحكمين في مورد الاجتماع، بل لا بد من إحراز مناط الحكمين بمقتضى إطلاق الدليلين في مدلولهما المطابقي.
و أما شيخنا (النائيني) فقد ذهب إلى: «أن مناط دخول المورد في باب التعارض أن تكون الحيثيتان في العامين من وجه حيثيتين تعليليتين؛ لأنه حينئذ يتعلق الحكم في