المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٥٤٠ - الحق في المسألة
مضافا إلى أن الشوق من الأمور النفسية، و لا يعقل أن يتشخص ما في النفس بدون متعلق ما، كجميع الأمور النفسية كالعلم و الخيال و الوهم و الإرادة و نحوها، و لا يعقل أن يتشخص (١) بما هو خارج عن أفق النفس من الأمور العينية (٢). فلا بد أن يتشخص بالشيء المشتاق إليه بما له من الوجود العنواني الفرضي، و هو المشتاق إليه أولا و بالذات و هو الموجود بوجود الشوق لا بوجود آخر وراء الشوق، و لكن لما كان يؤخذ العنوان بما هو حاك و مرآة عما في الخارج- أي: عن المعنون- فإن المعنون يكون مشتاقا إليه ثانيا و بالعرض، نظير العلم فإنه لا يعقل أن يتشخص بالأمر الخارجي، و المعلوم بالذات دائما و أبدا هو العنوان الموجود بوجود العلم و لكن بما هو حاك و مرآة عن المعنون، و أما المعنون لذلك العنوان فهو معلوم بالعرض باعتبار فناء العنوان فيه.
و في الحقيقة: إنما يتعلق الشوق بشيء إذا كان له جهة وجدان (٣) و جهة فقدان (٤)، فلا يتعلق بالمعدوم من جميع الجهات و لا بالموجود من جميع الجهات.
و جهة الوجدان في المشتاق إليه هو العنوان (٥) الموجود بوجود الشوق في أفق النفس باعتبار ما له من وجود عنوان فرضي. و جهة الفقدان في المشتاق إليه هو: عدمه الحقيقي في الخارج، و معنى الشوق إليه هو: الرغبة في إخراجه من حد الفرض و التقدير إلى حد الفعلية و التحقيق.
و إذا كان الشوق على هذا النحو: فكذلك حال الطلب و البعث بلا فرق (٦)، فيكون حقيقة طلب الشيء هو تعلقه بالعنوان لإخراجه من حد الفرض و التقدير إلى حد الفعلية و التحقيق.
(١) أي: بالشوق.
(٢) أي: الأمور الخارجية.
(٣) و هي وجوده الذهني.
(٤) و هو عدم وجوده الخارجي.
(٥) أما المعنون فليس فيه جهة وجدان و جهة فقدان بل هو إما موجود و إما معدوم، و لذا لا يتعلق به الشوق.
(٦) أي: فكذلك حال التكليف فإنّه لا يمكن أن يتعلق بالمعنون لأنّ المعنون إما موجود أو معدوم، فيلزم طلب الحاصل و تقوّم الموجود بالمعدوم، فلا بدّ أن يتعلق بالعنوان.