المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٥٣٦ - الفرق بين بابي التعارض و التزاحم و مسألة الاجتماع
و المقصود: أن العنوان إذا أخذ في الخطاب على وجه يسع جميع الأفراد بما لها من الكثرات و المميزات يكون في حكم المتعرض لحكم كل فرد من أفراده، فيكون نافيا بالدلالة الالتزامية لكل حكم مناف لحكمه.
٢- أن يكون العنوان ملحوظا في الخطاب فانيا في مطلق الوجود المضاف إلى طبيعة العنوان، من دون ملاحظة كونه على وجه يسع جميع الأفراد، أي: لم تلحظ فيه الكثرات و المميزات في مقام الأمر بوجود الطبيعة و لا في مقام النهي عن وجود الطبيعة الأخرى. فيكون المطلوب في الأمر و المنهي عنه في النهي صرف وجود الطبيعة. و لتسم مثل هذا العموم: العموم البدلي كما صنع بعضهم.
فإن كان العنوان مأخوذا في الخطاب على (النحو الأوّل): فإن موضع الالتقاء يكون العام حجة فيه كسائر الأفراد الأخرى، بمعنى: أن يكون متعرضا بالدلالة الالتزامية لنفي أي حكم آخر مناف لحكم العام بالنسبة إلى الأفراد و خصوصيات المصاديق.
و في هذه الصورة: لا بد أن يقع التعارض بين دليلي الأمر و النهي في مقام الجعل و التشريع؛ لأنهما يتكاذبان بالنسبة إلى موضع الالتقاء من جهة الدلالة الالتزامية في كل منهما على نفي الحكم الآخر بالنسبة إلى موضع الالتقاء.
و التحقيق: أن التعارض بين العامين من وجه إنما يقع بسبب دلالة كل منهما بالدلالة الالتزامية على انتفاء حكم الآخر، و من أجلها يتكاذبان. و إلا فالدلالتان المطابقيتان بأنفسهما في العامين من وجه لا يتكاذبان، فلا يتعارضان ما لم يلزم من ثبوت مدلول إحداهما نفي مدلول الأخرى، فليس التنافي بين المدلولين المطابقيين إلا تنافيا بالعرض لا بالذات.
و من هنا يعلم: أن هذا الفرض- و هو فرض كون العنوان مأخوذا في الخطاب على (النحو الأوّل)- ينحصر في كونه موردا للتعارض بين الدليلين، و لا تصل النوبة إلى فرض التزاحم بين الحكمين فيه، و لا إلى النزاع في جواز اجتماع الأمر و النهي و عدمه، لأن مقتضى القاعدة في باب التعارض: هو تساقط الدليلين عن حجيتهما بالنسبة إلى مورد الالتقاء فلا يجوز فيه الوجوب و لا الحرمة. و لا يفرض التزاحم أو مسألة النزاع في جواز الاجتماع إلا حيث يفرض شمول الدليلين لمورد الالتقاء و بقاء حجيتهما بالنسبة إليه. أي: إنه لم يكن تعارض بين الدليلين في مقام الجعل