المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٥٠٣ - تحرير محل النزاع
فقط. إذا: استعمال الأمر و النهي باعتبارهما دالان على الوجوب و الحرمة.
و يشكل بإشكال آخر و محصله هو: إذا كان البحث في هذه المسألة بحثا عقليا لما ذا بعض العلماء قال:
يجوز عقلا و يمتنع عرفا؟
الجواب: إن هذا الشيء الواحد الذي تعلق به الأمر و النهي الذي له عنوانان عقلا فيجوز الاجتماع إلا أنه عرفا شيء واحد فيمتنع الاجتماع؛ لأن العرف عند ما يسمع «صل» يفهم أن الواجب هو الصلاة الغير مجتمعة مع الغصب.
و عند ما يسمع العرف «لا تغصب» يفهم أن الحرام هو الغصب الغير مجتمع مع الصلاة؛ إذا: العرف يفهم من الألفاظ إن الاجتماع ليس واقعا حتى يقع النزاع. إلا أن هذا الكلام يجعل النزاع لفظيا لا عقليا. فعدم الوقوع و الوقوع هذا بحث لفظي، و محل الكلام أصل الجواز و عدمه و هذا بحث عقلي لا لفظي.
الأمر الخامس: الغرض من عقد هذا الأمر: تحرير محل النزاع في مسألة الاجتماع. و هنا نطرح سؤالا:
إن النزاع هل يختص بالوجوب و التحريم التعييني العيني النفسي أو يعم الوجوب و التحريم الكفائي؟
مثال: الصلاة و مع الغصب فإن الصلاة واجب تعييني و نفسي و عيني، و الغصب حرام تعييني و نفسي و عيني، و هنا يأتي البحث في اجتماع الأمر و النهي، و بعض الأحيان الأمر و النهي يكونان تخييريين مثاله: «صل أو صم» فإن الصلاة واجب تخييري، و عند ما أقول: «لا تذهب ذلك المكان و تجالس بعض الأشخاص» فهنا نهي تخييري، فإذا صليت في نفس المكان و مع الأشخاص المنهي عنهم فهنا اجتمع الواجب التخييري «الصلاة» مع النهي التخييري.
إذا: بحثنا لا يختص أن يكون الوجوب و التحريم التعييني و العيني النفسي.
ما هو الدليل على العموم؟ أمور ثلاثة:
١- إطلاق كلمة «أمر و نهي».
٢- ملاك البحث عام و نكتة البحث بأنه يجوز أو لا يجوز عام، فإنه يعم النفسي و التخييري و العيني و غيره.
٣- كلام العلماء بالنقض و الإبرام و الرد و الإشكال و الدفع عامة لا يختص بخصوص النفسي أو العيني أو غيره.
قد يشكل: بأن البحث يختص بالنفسي العيني. لأن ذلك هو المنصرف من كلمة أمر و نهي المنصرف النفسي التعييني و العيني.
الجواب: هذا باطل.
الأمر السادس: المندوحة و هي السعة، و الغرض من عقد هذا الأمر: التنبيه على ما ذكره بعض من اعتبار قيد المندوحة في محل النزاع و ذكرناه بالتفصيل في الشرح فراجع.
الأمر السابع: الغرض من عقد هذا الأمر: الإشارة إلى توهمين و دفعهما، و أما التوهم الأوّل الذي أشار إليه صاحب الكفاية في كفايته: «أنه ربما يتوهم تارة أن النزاع في الجواز و الامتناع يبتني على القول بتعلق الأحكام بالطبائع»، (فالقائل بالجواز يرى تعدد المتعلق ماهية و إن اتحد وجودا، لكونه عبارة عن