المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٩٢ - الترتب (٤)
و يجمع الكل تقديم فعل المهم العبادي على الأهم، فإن المضيق أهم من الموسع، و المعين أهم من المخير، كما أن الواجب أهم من المندوب. (و من الآن سنعبر بالأهم و المهم و نقصد ما هو أعم من ذلك كله).
الموجود فقط فرد واحد و هو الأمر بالإزالة. و هذا الإشكال يرد على القائلين بالترتب كأستاذ الشّيخ الآخوند الخرساني و هو الميرزا الشيرازي.
و النتيجة: اتضح من خلال طرحنا للإشكالات الواردة على الترتّب بطلان الترتب، و عدم صحة العبادة المضادة للأهم، فينحصر تصحيحها من ناحية الملاك فقصد التقرب بها من هذه الناحية تكون العبادة صحيحة. أي: بسبب الملاك و كونها محبوبة تكون العبادة (الصلاة) صحيحة، غاية ما في الأمر: مزاحمتها بالأمر الأهم، و مزاحمتها بالأمر الأهم لا ترفع المحبوبية عنها. إذا: لا نحتاج إلى تصحيحها إلى وجود أمر موجه إليها حتى نلتزم بالترتب. إلا أن صاحب الكفاية في كفايته لديه استدراك على ما أفاده سابقا- من انحصار مصححية العبادة المضادة للأمر الأهم بالملاك و المحبوبية- و محصل هذا الاستدراك هو كالتالي، و هذا الاستدراك ما هو إلا طريق لأجل تصحيح العبادة بالأمر في مورد خاص و هو: ما إذا كان المهم (الصلاة) موسعا، و زوحم في بعض وقته بواجب أهم كإنقاذ غريق، أو إزالة النجاسة من المسجد.
و بعبارة واضحة نقول: قلنا سابقا إن الأمر الترتبي لا يمكن على مسلك الآخوند الخرساني، و لكن الآخوند الخرساني يوجد طريق آخر لإثبات الأمر المهم و هو: عند ما يدخل المكلف المسجد لأجل الصلاة و عند دخوله وجد نجاسة فيه، هنا يوجد أمر بالإزالة من قبل المولى، و هذا يعني عدم وجود أمر بالصلاة و إلا لزم الأمر بالضدين و هو مستحيل كما قلنا. إلا أن الشّيخ الآخوند الخرساني (قدس سره) استدرك قائلا: إن الأمر بالصلاة موسع و زوحم في بعض أفراده بواجب أهم و هو الإزالة، إذا: أمر بالصلاة لا يوجد في خصوص الحصة المزاحمة بالأمر الأهم و هي الإزالة. إذا: الأمر بالصلاة لا يسقط مطلقا إلا في خصوص الحصة المزاحمة بالأمر الأهم فقط. فالملاك و المحبوبية موجودة لجميع أفراد الصلاة حتى الفرد المزاحم بإزالة النجاسة، و لا يمكن أن المولى «عزّ و جل» يأمر بالصلاة المزاحمة بالإزالة لاجتماع الأمر بالضدين.
فإذا عصى بالأمر بالأهم (الإزالة)، و أتى في زمانه بالمهم (الصلاة) بقصد الأمر المتعلق بغير الأفراد المزاحمة صح. فالضّد المهم و إن صار منهيّا عنه بسبب الأمر بالأهم، لكنه يصح الإتيان به بقصد أمر الأفراد غير المزاحمة.
و لرب قائل يقول: أن الأمر إنما يختص بما تعلق به، و المفروض: إن الفرد المزاحم (الصلاة) ليس متعلقا للأمر حين مزاحمته للأهم (بالإزالة)، و إن كان من أفراد الطبيعة، فأمر (صل) في موردنا متعلق بالصلاة و هي بحصتها الأولى مزاحمة بالأهم و هي إزالة النجاسة من المسجد؛ إلا إنها ليست فردا من الطبيعة بما هي مأمور بها. إذا: الأمر لا يدعو إليها. و إنما الأمر يدعو إلى الأفراد الذي هي أفراد من طبيعة الصلاة بما هي مأمور بها، و هذا الفرد المزاحم ليس فردا من طبيعة الصلاة بما هي مأمور بها فلا