المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٣٠ - تحرير النزاع
المعلول على العلة، لأنّه إمّا يلزم تحصيل الحاصل إن ثبت وجوب المقدمة من أمر خارج، أو تقدم الشيء على نفسه إن أريد إثباته من نفس وجوب ذي المقدمة، و كلاهما محال [١].
٧- مقدمة العلم: و هي ما يتوقف عليها العلم بوجود الواجب كالإتيان بالصلاة في الثوبين المشتبهين عند اشتباه الطاهر بالنجس، و كالإتيان بها على الجهتين عند اشتباه القبلة بينهما، و نحو ذلك مما يتوقف العلم بوجود المأمور به في الخارج عليه. ثم عقب صاحب الكفاية قائلا: أيضا المقدمة العلمية كمقدمة الوجوب أيضا خارجة عن حريم نزاع وجوب مقدمة الواجب، و ذلك لأن مورد البحث هو المقدمة التي يتوقف عليها وجود الواجب، و من المعلوم: عدم كون المقدمة العلمية ممّا يتوقف عليه وجود الواجب، فإن الصلاة في الثوب المتنجس واقعا، أو إلى غير القبلة عند اشتباه الثوب الطاهر بالمتنجس، و اشتباه القبلة بين جهتين أو أكثر ليست علة لوجود المأمور به، بل علّة للعلم بوجوده الموجب للقطع بالامتثال، نعم وجوبها عقليّ، لتوقف اليقين بالفراغ عليه، و ليس مولويا، و لذا يلتزم بهذا الوجوب من لا يلتزم بوجوب المقدمة شرعيا [٢].
٨- المقدمة المتقدمة: المراد بها هنا هي: المقدمة المتقدمة على وجود ذي المقدمة و مثاله: الوضوء بالنسبة إلى الصلاة فإن المقدمة (الوضوء) متقدمة على ذي المقدمة (الصلاة). هذا بناء على كون المقدمة نفس الوضوء لا الطهارة المسببة عنها، و إلا لخرج عن المقدّمة المتقدمة إلى المقارنة.
٩- المقدمة المقارنة: أي: المقدمة المقارنة لوجود ذي المقدمة كالستر، و الاستقبال للصلاة.
١٠- المقدمة المتأخرة: أي: المقدمة المتأخرة عن وجود ذي المقدمة كالأغسال الليلية المعتبرة في صحة صوم المستحاضة، فإنّ ذي المقدمة- و هو صوم النهار السابق- مقدم وجودا على الأغسال الواقعية في الليلة المتأخرة، و كالإجازة في عقد الفضولي بناء على الكشف الحقيقي.
قال السيّد الشهيد الصدر (قدس سره) في المقدمة المتأخرة ما يلي: و قد وقع البحث أصوليا في إمكان ذلك و استحالته، إذ قد يقال بالاستحالة لأن الشرط بالنسبة إلى المشروط بمثابة العلة بالنسبة إلى المعلول، و لا يعقل أن تكون العلة متأخرة زمانا عن معلولها. و قد يقال بالإمكان و يردّ على هذا البرهان، أما بالنسبة إلى الشرط المتأخر للواجب، فإن القيود الشرعية للواجب لا يتوقف عليها وجود ذات الواجب، و إنما تنشأ قيديّتها من تخصيص المولى للطبيعة، بحصة عن طريق تقييدها بقيد، فكما يمكن أن يكون القيد المخصص مقارنا أو متقدما يمكن أن يكون متأخرا، فالشارع حينما يأخذ الطهارة في الواجب هذا مرجعه إلى أن المولى يلاحظ أن للصلاة حصتان حصة من دون طهارة و حصة مع الطهارة فيأمر بالحصة المقيدة بالطهارة، و إذا أمر بهذه الحصة المعينة حينئذ ما المانع؟ و معنى أنه أمر بالحصة المعينة يعني: أنّه أمر بالحصة مع التقيد بقيد، و ذاك القيد تارة: يكون مقارنا و تارة: متقدما و تارة: أخرى متأخرا. و هذا لا يلزم منه محذور. نعم لو قلنا: أن القيد علة لتحقق المقيد يتوجه الإشكال.
إذا: المولى يلاحظ التقيّد و يأمر به، و التقيّد كما يتحقق بلحاظ الشرط المتقدم و المقارن يتحقق بلحاظ
[١] مزجا من منتهى الدراية في شرح الكفاية، ج ٢، ص ١٢٨ و متن الكفاية (بتصرف).
[٢] راجع كتاب منتهى الدراية في شرح الكفاية، ج ٢، ص ١٢٩.