المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٣ - تعريف علم الأصول (١)
و هاتان المسألتان يتكفل ببيانهما (علم الأصول).
كلمة الصعيد ليس مشمولا للتعريف حتى نحتاج إلى إخراجه باعتبار إنه ليس قاعدة، و إنما مختص بمادة الصعيد و ليس له شموليّة.
و الجواب: إنه قاعدة إذ تقول هكذا: كلمة الصعيد ظاهرة في مطلق وجه الأرض، نظير قولك: صيغة (افعل) ظاهرة في الوجوب، فإذا سلمت أن الثانية قاعدة فلا بدّ و أن تسلّم أن الأولى قاعدة أيضا. و حلّ الإشكال أن يقال: إن القاعدة لا تكون قاعدة إلا إذا كان لها شموليّة و استيعاب، و من الواضح أن قولنا: كلمة الصعيد ظاهرة في مطلق وجه الأرض له شموليّة أيضا؛ لأنه يشمل كلمة الصعيد في أي حكم وردت فيه، فهي تشمل كلمة الصعيد الواردة في دليل التيمم و تشمل كلمة الصعيد الواردة في دليل جواز السجود على الصعيد لو كان عندنا مثل هذا الدليل، و تشمل كلمة الصعيد الواردة في الأحكام الأخرى لو فرضت.
- و بعبارة أوضح نقول: القاعدة هي قضية كلية لها عدة مصاديق تتكون من موضوع و محمول. و ليس كل معنى كلي تكون قاعدة؛ و إلا شمل الحيوان الذي هو جنس، فإنه معنى كلي له مصاديق كثيرة.
إذا: القاعدة هي قضية كلية بأن يكون موضوعها جامعا بين موضوعات جزئية، و محمولها جامعا بين محمولات جزئية.
مثلا: ظهور كلمة الصعيد في مطلق الأرض ... حجة
هذا موضوع كلي له مصاديق ... محمول كلي له مصاديق
كلمة الصعيد الواردة في الآية ... حجة
كلمة الصعيد الواردة في الصوم ... حجة
كلمة الصعيد الواردة في الصلاة ... حجة
كلمة الصعيد الواردة في الطهارة ... حجة
نجد أن كلمة الصعيد الظاهرة في مطلق وجه الأرض له شموليّة و استيعاب؛ لأنّه يشمل كلمة الصعيد في أي حكم وردت فيه، فهي إذا قاعدة.
و على هذا البيان يرتفع الإشكال المذكور.
الجواب على الاعتراض الثالث: قد ذكر له السيّد الصدر (قدس سره) إجابتين:
الجواب الأول: ما ذكره الشّيخ النائيني (قدس سره): من إن القاعدة لا تكون أصولية إلا إذا توفر فيها ركنان:
أ- أن تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي.
ب- أن تقع كبرى في الدليل. و عليه: يكون تعريف علم الأصول هو: العلم بالقواعد التي تقع كبرى في قياس استنباط الحكم الشرعي.
و عليه: تخرج كلمة الصعيد من كونها مسألة أصولية لوقوعها صغرى في قياس الاستنباط.
- و بعبارة أخرى نقول:
كلمة «الصعيد» ظاهرة في مطلق وجه الأرض ... صغرى