المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١١١ - الصحيح و الأعم (١)
كانت موضوعة لمركب إلا أنه مركب اعتباري، و النقاش هو في تحديد الصحيح.
الوجه الخامس: أن وضع ألفاظ العبادات كوضع ألفاظ المقادير و الأوزان، فإنه مما لا شبهة فيه إن ألفاظ المقادير و شبهها ليست موضوعة لخصوص ذلك المقدار المعين؛ بل هي موضوعة له و للزائد و الناقص عرفا.
الإشكال على التصوير الخامس: هو نفس الإشكال على التصوير الرابع بأن نقول: إن قياس ألفاظ العبادات بألفاظ المقادير قياس مع الفارق، و ذلك لعدم غير الصحيح مع تميز المقدار الموضوع له الوزن و شبهه.
- الأمر الرابع: الظاهر أن الوضع و الموضوع له في ألفاظ العبادات عامان إلا أن الوضع عام و الموضوع له خاص، لأن ذلك بعيدا لاستلزامه أحد محذورين:
١- أن يكون استعمال الألفاظ في الأحاديث ك إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ في الجامع مجازيا، و هذا بعيد لاحتياج ذلك إلى القرينة المنتفية وجدانا.
٢- أو أن ندعي إن الألفاظ في تلك الأحاديث لم تستعمل في الجامع بل في الخاص منها، و هذا أيضا بعيد، لأن الظاهر: أن المراد من «الصلاة» في أمثال تلك الأحاديث: هي الطبيعة لا خصوصياتها من سفر و حضر و قصر ... إلخ.
- الأمر الخامس: ما هي ثمرة النزاع في وضع ألفاظ العبادات للصحيح أو الأعم؟
الجواب: أن الثمرة تظهر في جواز التمسك بالإطلاق و قرينة الحكمة في رفع ما شك في جزئيته أو شرطيته بناء على القول بالأعم، و عدم جواز التمسك بالإطلاق لذلك على القول بالوضع الصحيح.
- توضيح ذلك نقول: لا يجوز التمسك بالإطلاق إلا بعد تمامية مقدماته و هي:
١- كون المتكلم في مقام البيان.
٢- عدم القرينة.
٣- كون الحكم متعلقا بالطبيعة لا بحصة خاصة، فما لم يحرز توفر هذه المقدمات لا يمكن التمسك بالإطلاق لرفع الشّك في الجزئية أو الشرطية ففي المثال: «ما لو شك مثلا في جزئية السورة أو شرطية الطمأنينة في الصلاة» يستطيع الأعمّي أن يرفع الشّك في أن السورة جزء و في أن الطمأنينة شرط في امتثال الأمر المتعلق بطبيعة الصلاة، نستطيع أن نجري الإطلاق لرفع الشّك في الجزئية أو الشرطية. كل ذلك مع القطع بعدم مدخلية السورة أو الطمأنينة في المسمى بالصلاة؛ و إلا لم يجز الإطلاق للشّك في تحقيق الموضوع.
و هذا بخلاف القول بالوضع للصحيح، فمع الشّك في الجزئية أو الشرطية، فلأنه يقول بالوضع للصحيح، و أن المأمور به هو خصوص الصلاة الصحيحة سيكون الشّك شكا في تحقق الموضوع و عدمه، لأن الأمر ليس متوجها للطبيعة فلا يتمسك بالإطلاق.
نعم على القول بالأعمّي: لا يمكن التمسك بالإطلاق أيضا، مع عدم إحراز المقدمة الأولى من مقدمات الإطلاق و هي: كون المتكلم في مقام البيان، فإنه حينئذ لا فرق بين القول الأعم أو بالصحيح في عدم جواز التمسك بالإطلاق لرفع الشك. فلا بدّ أن يذهب إلى الأصل العملي بأن يتمسك بالبراءة أو