الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩٣ - المقدّمة الرابعة مراعاة الوقت
و الصبح [١] إلى طلوعها (١).
الوقت بمقدار أربع ركعات قبل الأربع المختصة بالعصر بغير فصل، إذ يزول امتداد وقتهما معا على هذا التقدير قبل خروج الوقت المفروض بثمان ركعات.
و كذا يرد الإشكال من وجه آخر، و هو الحكم بامتداد الظهرين إلى دخول العشاءين، فإنّ المقصود امتداد وقتهما إلى المغرب، و العشاء لم يدخل وقتها حينئذ.
و اعتذر المصنّف في حاشيته [٢] عن كلّ ذلك بحمله على المعنى المجازي، و نبّه في الإشكال الثاني بأنّ وقت العشاء لمّا كان عند الغروب آئلا إلى الدخول، أطلق عليه؛ لكونه يؤول إليه [٣].
و يمكن الجواب عنهما معا بأنّ هذا اللفظ- أعني الظهرين و العشاءين- قد صار علما على الفرضين المعروفين، بحيث صارا بسبب هذا اللفظ الواحد كالشيء الواحد، فإذا دخل وقت الأوّل منهما مع اتصال وقت الثاني به، فقد دخل الوقت المنسوب إلى مدلول هذا اللفظ و إن كان بعض أفراده لا يقتضي هذا الحكم، فالحكم متعلّق بالمجموع من حيث هو مجموع، لا بكلّ واحد من أفراده، و حينئذ فيكون الإطلاق على وجه الحقيقة لا المجاز.
قوله: «و الصبح إلى طلوعها». أي طلوع الشمس و إن لم يكن سبق لها ذكرٌ؛ لظهور الأمر و أمن اللّبس، كما في قوله تعالى حَتّٰى تَوٰارَتْ بِالْحِجٰابِ [٤] على أحد التفسيرين مع عدم سبق ذكر الشمس في السورة.
[١]- في «ش ٢»: و وقت الصبح.
[٢] قال الشيخ حسين بن عبد الصمد والد الشيخ البهائي في شرحه للألفيّة ورقة ٧٩ «مخطوط» عن هذه الحاشية:
الظاهر أنّ الحواشي ليست له، بل جمعها بعض تلاميذه و إن كانت غالب معانيها له.
[٣] حكاه عنه المحقّق الكركي في شرحه للألفيّة (المطبوع ضمن رسائله ٣: ٢٤٠).
[٤] ص ٣٨: ٣٢.