الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٦ - التاسع طهارة الماء و طهوريّته، و طهارة المحلّ
..........
و بطهوريّته: كونه مع طهارته مطهّرا لغيره من الحدث أو الخبث. فهي من الأسماء المتعدّية، كما ذكره جماعة من أهل اللغة [١]، و صحّحه الاستعمال [٢]؛ فلا يعتدّ بقدح بعض فيه بكونه فعولا [٣]، و إنّما تفيد المبالغة في فاعل، كما يقال: ضروب و أكول لزيادة الأكل و الضّرب.
و إنّما جمع بين الطهارة و الطهوريّة- مع أنّ الطهوريّة أخصّ، و اشتراط الأخصّ يقتضي اشتراط الأعمّ- لوجهين:
أحدهما: بيان افتراقهما بحسب الوضع، فإنّ الطهارة أعمّ و الطهورية أخصّ، فإنّ الطالب ينبعث عزمه عند الوقوف على لفظهما على البحث عن معناهما، فلو اقتصر على الأخصّ انتفت هذه الفائدة.
و الثاني: الاحتراز عن الماء المستعمل في الكبرى، و عن الماء المضاف.
أمّا الأوّل فلمنع بعض الأصحاب من طهوريّته [٤]، و لمّا لم ينصّ المصنّف على مذهبه فيه هنا أتى بما يجري على المذهبين، كما اشترط في الساتر كونه غير ميتة بعد اشتراط طهارته، و سيأتي تحقيقه إن شاء اللّه تعالى.
و أمّا المضاف فإنّه و إن لم يطلق عليه اسم الماء حقيقة لكنّه يطلق عليه اسمه مجازا، و يجوز الاحتراز عنه زيادة في البيان.
[١] النهاية في غريب الحديث و الأثر ٣: ١٤٧، المصباح المنير: ٣٧٩، لسان العرب ٨: ٢١١ «طهر».
[٢] كقوله تعالى في سورة الفرقان: ٤٨- وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً، و قول النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم): «الماء طهور لا ينجّسه شيء»، سنن أبي داود ١: ١٦، سنن ابن ماجة ١: ١٧٣، مسند أحمد بن حنبل ١: ٢٣٤.
[٣] حكاه ابن قدامة في المغني ١: ٣٥ عن بعض الحنفيّة.
[٤] كالصدوق في الفقيه ١: ١٠، و المفيد في المقنعة: ٦٤، و ابن حمزة في الوسيلة: ٧٤.