الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٧ - الثاني غسل الوجه
و تجب البدأة بالأعلى (١)،
اللفظ أعمّ منه، و وجه التخصيص دلالة قوله: (إذا خفّ) عليه؛ لأنّ ما يمنع غير الشعر يجب تخليله مطلقا، اللهمّ إلّا أن يقال: مفهوم الشرط ليس بحجّة، فيصحّ التعميم.
أو يقال: إنّ اقتصاره على إخراج الكثيف من الشعور يؤذن بتعميم الحكم في غيره.
و على كلّ حال فالعبارة خالية عن المتانة و حسن التأدية للمطلوب، و ما حكم به هنا من وجوب تخليل الشعر الخفيف على الوجه هو أحوط القولين، و المشهور- و هو الذي اختاره المصنّف في غير هذه الرسالة- عدم وجوب تخليل الشعر النابت على الوجه، سواء خفّ كلّه أم كثف أم تبعّض، لرجل كان أم لامرأة؛ لأنّ الوجه اسم لما يواجه به ظاهرا، فلا يتبع به غيره [١]، و لعموم قول الباقر (عليه السّلام): «كلّ ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه و لا أن يبحثوا عنه، لكن يجرى عليه الماء». [٢]
نعم يجب غسل ظاهر الشعور التي على الوجه؛ لانتقال اسمه إليها، و يستحب تخليل الجميع استظهارا و لو مع الكثافة، للأخبار [٣]، و خروجا من الخلاف في بعضها.
و المراد بالخفيف: ما تتراءى البشرة من خلاله في المجلس التخاطب، أو ما يصل الماء إلى منبته من غير مبالغة و قد يؤثّر الشعر في أحد الأمرين دون الآخر بحسب السبوطة و الجعودة، و الكثيف يقابله في الأمرين.
قوله: «و تجب البدأة بالأعلى». أي تجب البدأة بالغسل من أعلى الوجه إلى الذقن، فلو نكس بطل، خلافا للمرتضى [٤] و ابن إدريس [٥]. و منه يعلم وجوب مقارنة النيّة
[١] الذكرى: ٨٤.
[٢] الفقيه ١: ٢٨/ ٨٨، التهذيب ١: ٣٦٤/ ١١٠٦.
[٣] سنن أبي داود ١: ١٠١/ ١٤٥، سنن الدارمي ١: ١٩١/ ٧٠٤.
[٤] الانتصار: ١٦- ١٧، جواب المسائل الموصليات (المطبوعة ضمن رسائل الشريف المرتضى ١: ٢١٣).
[٥] السرائر ١: ١٠٠.