الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٣ - الأوّل النيّة
و يجب استدامتها حكماإلى الفراغ (١)، و لو نوى المختار (٢) الرفع، أو نواهماجاز (٣)،
فيها و إن كان الدليل قد لا يساعد على بعضها.
قوله: «و يجب استدامتها حكما إلى الفراغ». بمعنى أن لا يحدث بعد النيّة الأولى نيّة تنافيها، أو تنافي شيئا من مميّزاتها، كنيّة القطع أو التبرّد أو التنظيف، حتّى يفرغ من الوضوء. فهي إذن أمر عدميّ، و ربّما فسّرت بأمر وجوديّ: و هو البقاء على حكم النيّة الاولى و العزم على مقتضاها، و هو اختيار المصنّف في الذكرى [١]، و هو أحوط.
و إنّما وجبت الاستدامة الحكميّة بالمعنى الأوّل؛ لأنّ الواجب إيقاع الفعل بجملته على الوجه المخصوص، و ذلك يقتضي عدم إيجاد نيّة تنافي الاولى؛ لتنافي إرادة الضدين.
و على التقديرين فلو أخلّ بها في خلاله لم يبطل بمجرّده، بل يجدّد النيّة و يتمه ما لم يجفّ البلل.
قوله: «و لو نوى المختار». و هو من ليس بذي حدث دائم، كالمستحاضة و السلس [٢] و المبطون. [٣]
قوله: «الرفع أو نواهما جاز». أمّا الرفع؛ فلاستلزامه الاستباحة في حقّ المختار، لأنّ المراد برفع الحدث: رفع أثره المانع من الصلاة، و المراد بالاستباحة: رفع المانع منها، و رفع
[١] الذكرى: ٨١. و اختاره في القواعد و الفوائد ١: ٩٣ أيضا.
[٢] سلس البول: إذا كان لا يستمسكه. الصحاح ٣: ٩٣٨، القاموس المحيط ٢: ٢٢٠، تاج العروس ٨: ٣١٩ «سلس».
[٣] المبطون: العليل البطن الذي به اسهال. الصحاح ٥: ٢٠٨٠، مجمع البحرين ٦: ٢١٥ «بطن».