الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٤٨ - الأوّل فعلها في المقام، أو وراءه، أو إلى أحد جانبيه، إلّا لضرورة
..........
كان يصعد عليها وقت البناء. و قد يطلق على داخل القبّة الموضوعة عليها مجازا للمجاورة، أو على ما هو أعمّ منها.
و المعنى هنا على الثاني؛ لأنّ المقام بالمعنى الأوّل- و هو الحقيقيّ- لا يمكن الصلاة عليه، فلا تكون الصلاة إلّا وراءه أو إلى أحد جانبيه، إذ لا خلاف في عدم جواز التقدّم عليه. فإتيانه ب (أو) التخيريّة يقتضي كون الصلاة في المقام حالة الاختيار مغايرة للصلاة وراءه أو إلى أحد جانبيه، فكان حمله على المعنى الثاني- و هو داخل القبّة- أولى، و يكون المراد ب (وراءه) و (أحد جانبيه): ما خرج عنها بحيث لا يتباعد بما يخرجه عن مجاورته عرفا، إلّا لضرورة كزحام و نحوه فيجوز التباعد. [١]
و قد اختلفت عبارات متأخّري الأصحاب في التعبير عن هذا المعنى، و نقل المصنّف في الدروس أنّ كلام أكثر الأصحاب [٢] و معظم الأخبار [٣] خالية من لفظ الصلاة في المقام، بل وراءه أو إلى أحد جانبيه، و أنّ تعبير من عبّر بالصلاة في المقام مجاز؛ تسمية لما حوله باسمه، إذ القطع بأنّ الصخرة التي فيها أثر قدمي إبراهيم (عليه السّلام) لا يصلّى عليها. [٤]
و كلامه مع هذا التحقيق خال عن توضيح الحال في حالتي الاختيار و الاضطرار.
و بالجملة فمحلّ الصلاة خلف الصخرة، أو إلى أحد جانبيها بحيث لا يتباعد عنها بما يخرجه عن حدّ المجاورة عرفا مع الاختيار.
و لا فرق بين داخل القبّة و خارجها، فتخصيصه لا وجه له، و مع الضرورة فيصلّيها حيث أمكن في المسجد، حتّى لو نسيها حتّى خرج و تعذّر العود إلى المقام صلّاهما في الحرم، فإنّ تعذّر فحيث أمكن من البقاع.
[١] فيجوز التباعد: لم ترد في «غ».
[٢] كالشيخ الطوسي في المبسوط ١: ٣٦٠، و يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع: ١٩٩.
[٣] الكافي ٤: ٤٢٣/ ٤، التهذيب ٥: ١٣٧/ ٤٥٣.
[٤] الدروس ١: ٣٩٧.