الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٤٣ - الثالث الاستقرار
..........
و احترز بالمشي في حالته عمّا لو عجز عن الوقوف بدونه، فإنّه يقف كذلك. و شرط المصنّف في الذكرى في جواز المشي مضطرا عدم قدرته على السكون و لو بمعاون، أو على القعود لو تعذّر المعاون، محتجا بأنّ الاستقرار ركن في القيام، إذ هو المعهود من صاحب الشرع (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) [١]، و رجّح العلّامة المشي عليهما. [٢]
و ترجيحه على الثاني ظاهر؛ لأنّ فوات الاستقرار الذي هو صفة القيام أولى من فوات القيام بالكلّية. أمّا على الأوّل فغير ظاهر؛ لأنّ في كلّ حال فوات صفة من صفات القيام إحداهما الاستقلال و الأخرى الاستقرار، و مختار المصنّف فيه أوضح؛ لأنّ صفة الاستقرار أدخل في الركنيّة و صاحبها أشبه باسم المصلّين، فالتفصيل حينئذ أجود من الإطلاق في الموضعين.
و كذا تجوز الصلاة ماشيا لخائف فوت الرفقة بالاستقرار مع حاجته إليها، و لمن خاف الغرق إذا ثبت مكانه و لا قدرة له على القرار في غيره، و في مواضع أخرى، و كلّها تصلح للاحتراز عنها بقيد الاختيار، و يقرب من ذلك الاضطرار إلى الصلاة على الراحلة.
ثمّ إن تمكّن من استيفاء الأركان من الركوع و السجود وجب، و إلّا أومأ بهما.
و هل يجب عليه حينئذ أن يبلغ غاية وسعه في الانحناء؟ الظاهر ذلك؛ لعموم: «فأتوا منه ما استطعتم» [٣]، و قرّب العلّامة عدمه. [٤]
و ينبغي الاقتصار على الأفعال و الحركات التي يحتاج إليها، فلا يركض الدابّة، و لا يعدو الماشي لغير حاجة. فلو فعلهما مع عدم الحاجة احتمل البطلان؛ لاشتراط الاستقرار مطلقا، خرج منه موضع الضرورة، فيبقى الباقي. و عدمه
[١] الذكرى: ١٨٠.
[٢] تذكرة الفقهاء ٣: ٩٢ المسألة ١٩٢ كتاب الصلاة.
[٣] سنن البيهقي ٤: ٣٢٦.
[٤] نهاية الإحكام ١: ٤٠٧.