الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٥١٥ - الثاني توجّهه إلى أربع جهات إن جهلها
إلّا أن يقيم عشرا (١).
قوله: «إلّا أن يقيم عشرا». في بلده و إن لم ينو الإقامة فيها، أو في غير بلده مع النّية، فإنّ ذلك يقطع غلبة السّفر الموجبة للإتمام إن حصلت الغلبة قبلها، و يمنع صدق اسمها إن حصلت الإقامة قبل الشروع في السفرة الثالثة، إذ لا يشترط في العشرة التوالي، نعم يشترط عدم تخلّل المسافة بينها، فيلفّق منها ما تخلله سفر إلى غير مسافة.
و حيث عرفت أنّ قطع السفر تكفي فيه نيّة إقامة العشرة في غير البلد و إن لم يتمّها أو الوصول إلى البلد أو مضيّ الثلاثين مع التردّد، و أنّ غلبة السفر لا بدّ لقطعها من إقامة عشرة كاملة إمّا في البلد أو في غيره مع النيّة، كانت إقامة العشرة بعد الثلاثين المتردّد فيها قاطعة لكثرة السفر أيضا لا مجرّد مضيّ الثلاثين؛ لأنّها في حكم نيّة العشرة لا في حكمها، و هو اختيار المصنّف في الدروس. [١]
و ما أبدع هذه العبارة الفائقة و أجمعها للمعاني و الجلالة، مع جمعها بين الوجازة و الجزالة، فلقد أخذت بمجامع أحكام السفر في كلام قليل مختصر.
[١] الدروس الشرعيّة ١: ٢١٢.