الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٤ - المقدِّمة
على كلّ بالغ عاقل (١)، إلّا الحائض و النفساء (٢). و يشترط في صحّتها الإسلام، لا في وجوبها (٣).
و على كلّ حال فالثاني أولى؛ لعموم الفائدة، و عقد الرسالة للجميع، و حصول القرينة المعيّنة. لكن يبقى فيه أنّ صلاة الجنازة لا يشترط فيها الطهارة، فتجب على الحائض و النفساء، إلّا أنّ في دخولها في أقسام الصلاة الواجبة على وجه الحقيقة نظر، و قوله (صلى اللّٰه عليه و آله): «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» [١]، و «لا صلاة إلّا بطهور» [٢]، و غيرهما [٣]، يريد عدم الحقيقة.
قوله: «على كلّ بالغ عاقل». و لو في بعض الوقت إذا أدرك من أوّله أو وسطه قدر الصلاة و شرائطها المفقودة، أو من آخره قدر ركعة معها.
قوله: «إلّا الحائض و النفساء». فلا تجب عليهما في حال الحيض و النفاس، بل لا تصحّ، و لا تحتاج إلى التقييد باستيعاب العذر الوقت. و لو عرض بعد مضي مقدار الصلاة و الشرائط من أوّله، أو زال و قد بقي من الوقت مقدار ركعة كذلك، وجبت؛ لأنّ الواجب حينئذ مستند إلى الطهر، فقد صدق أنّ الحائض و النفساء لا تجب عليهما مطلقا.
قوله: «و يشترط في صحّتها الإسلام لا في وجوبها». فتجب على الكافر كما تجب عليه سائر التكليفات السمعيّة عندنا، و عند الأكثر [٤]، لدخوله تحت الأوامر العامّة، لكن لا تصحّ منه ما دام على كفره؛ لامتناع تقرّبه على وجهه. و المخالف في ذلك أبو حنيفة، حيث ذهب
[١] السنن الكبرى للبيهقي ٢: ١٦٧، مجمع الزوائد و منبع الفوائد ٢: ١١٥.
[٢] التمهيد لابن عبد البر ٨: ٢١٥، فتح الباري لابن حجر ١٢: ٤٠٨/ ٦٩٥٤.
[٣] سنن أبي داود ١: ٤٩/ ٦١، سنن الدارقطني ١: ٣٦٠/ ٤.
[٤] انظر المجموع ٣: ٤، الإنصاف ١: ٣٩٠.