التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٦ - الجواب عن استصحاب الكتابي بوجوه أخر
و الحاصل ١: أن الاستصحاب موقوف على تسالم المسلمين و غيرهم عليه، لا من جهة النص عليه في هذه الشريعة. و هو مشكل ٢، خصوصا بالنسبة إلى عيسى (عليه السلام) ٣، لإمكان معارضة قول النصارى بتكذيب اليهود به.
الرابع: أن مرجع النبوة المستصحبة ليس إلا إلى وجوب التدين بجميع ما جاء به ذلك النبي، و إلا فأصل صفة النبوة أمر قائم بنفس النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، لا معنى لاستصحابه، لعدم قابليته للارتفاع أبدا ٤. و لا ريب أنا قاطعون بأن من أعظم ما جاء به النبي السابق الإخبار بنبوة نبينا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، كما يشهد به الاهتمام بشأنه في قوله تعالى- حكاية عن عيسى-:
إني رسول اللّه إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة و مبشرا برسول خصوصا في مثل الأخبار عن الأنبياء السابقين الذي لم يطلع عليه لو لا نبوته.
(١) هذا إنما يكون حاصلا للوجه السابق لا لهذا الوجه.
(٢) لعدم ثبوت حجيته في الشريعة السابقة و دعوى الخصم حجيته عندهم- لو تمت- لا دليل على حجيتها، فلا تصلح للالزام.
(٣) لكن المناظر المتقدم كان من اليهود، لا من النصارى، على ما نقل.
(٤) النبوة أمر قابل عقلا للارتفاع، لا مكان تسافل النبي نظير تسافل بعض ذوي المناصب الالهية العالية كما أشار إليه قوله تعالى: و اتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشّيطان ....
اللهم إلا أن يقال: النبوة مشروطة بالعصمة و ملازمة لها، فلا يعقل ارتفاعها بعد حصولها. على أنه لو فرض امكان زوال النبوة فلا يحتمل ارتفاعها في محل النزاع، للقطع ببقاء نبوة الأنبياء السابقين (عليهم السلام).