التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٥ - الجواب عن استصحاب الكتابي بوجوه أخر
فالأظهر أن يقال: إنهم كانوا قاطعين بحقية دينهم، من جهة بعض العلامات التي أخبرهم بها النبي السابق ١. نعم، بعد ظهور النبي الجديد، الظاهر كونهم شاكين في دينهم مع بقائهم على الأعمال، و حينئذ فللمسلمين أيضا أن يطالبوا اليهود بإثبات حقية دينهم، لعدم الدليل لهم عليها ٢ و إن كان لهم الدليل على البقاء على الأعمال في الظاهر ٣.
الثالث: أنا لم نجزم بالمستصحب- و هي نبوة موسى أو عيسى (عليهما السلام)- إلا بإخبار نبينا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و نص القرآن ٤، و حينئذ فلا معنى للاستصحاب.
و دعوى: أن النبوة ٥ موقوفة على صدق نبينا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا على نبوته، مدفوعة: بأنا لم نعرف صدقه إلا من حيث نبوته ٦.
إنما يكون بعد الفحص، و حينئذ يجري الكلام السابق في الوجه الأول.
(١) يعني: علامات النبي اللاحق، التي يكون تحققها موجبا للقطع ببقاء شريعة النبي السابق.
(٢) يعني: بنحو يكفي في الاعتقاد.
(٣) كأنه لحجية الاستصحاب في الأحكام الفرعية. لكنها لو تمت فهي متوقفة على الفحص، و بعده يجري ما تقدم في الوجه الأول.
(٤) لعدم مشاهدتنا لمعاجزهم الشاهدة بصدقهم و نقل اتباعهم لا يوجب العلم، لعدم الوثوق بهم، و كذا الموجود من الكتب المنسوبة لهم مع ما فيها من الاضطراب و الاكاذيب الموجبة للعلم بعدم صدورها من الانبياء.
(٥) يعني: المستصحبة.
(٦) الأولى أن يجاب بالتلازم بين صدقه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و نبوته لأنه مدع للنبوة،