التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٢ - ما استدل به في المعارج على هذا القول
[حجة القول التاسع]
[التفصيل بين الشك في المقتضي و الشك في الرافع]
و هو التفصيل بين ما ثبت استمرار المستصحب و احتياجه في الارتفاع إلى الرافع، و بين غيره: ما يظهر من آخر كلام المحقق في المعارج- كما تقدم في نقل الأقوال- حيث قال:
[ما استدل به في المعارج على هذا القول]
و الذي نختاره أن ننظر في دليل ذلك الحكم، فإن كان يقتضيه مطلقا وجب الحكم باستمرار الحكم، كعقد النكاح فإنه يوجب حل الوطء مطلقا، فإذا وجد الخلاف في الألفاظ التي يقع بها الطلاق، فالمستدل على أن الطلاق لا يقع بها لو قال: «حل الوطء ثابت قبل النطق بها فكذا بعده» كان صحيحا، فإن المقتضي للتحليل- و هو العقد- اقتضاه مطلقا، و لا يعلم أن الألفاظ المذكورة رافعة لذلك الاقتضاء، فيثبت الحكم عملا بالمقتضي.
لا يقال: إن المقتضي هو العقد، و لم يثبت أنه باق.
لأنا نقول: وقوع العقد اقتضى حل الوطء لا مقيدا ١، فيلزم دوام
(١) يعني: أن حل الوطء بنحو الدوام مستند إلى وقوع العقد لا إلى دوامه.
لكن لا يخفى أنه لا معنى لدوام العقد إلا دوام أثره و هو الزوجية، و من الظاهر أن دوام حل الوطء مستند إلى دوام الزوجية، لا إلى مجرد حدوثها.