التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٩ - دعوى أن وجود الشيء سابقا يقتضي الظن ببقائه و الجواب عنها
و إن اريد اعتباره عند حصول الظن فعلا منه، فهو و إن استقام على ما يظهر من بعض من قارب عصرنا: من أصالة حجية الظن ١، إلا أن القول باعتبار الاستصحاب بشرط حصول الظن الشخصي منه- حتى أنه في المورد الواحد يختلف الحكم باختلاف الأشخاص و الأزمان و غيرها- لم ٢ يقل به أحد فيما أعلم، عدا ما يظهر من شيخنا البهائي (قدّس سرّه) في عبارته المتقدمة ٣، و ما ذكره (قدّس سرّه) مخالف للإجماع ظاهرا، لأن بناء العلماء في العمل بالاستصحاب في الأحكام الجزئية و الكلية و الموضوعات- خصوصا العدميات- على عدم مراعاة الظن الفعلي ٤.
ثم إن ظاهر كلام العضدي- حيث أخذ في إفادته الظن بالبقاء عدم الظن بالارتفاع- أن الاستصحاب أمارة حيث لا أمارة، و ليس في لا النوعي.
(١) كأنه مبني على تمامية دليل الانسداد.
(٢) خبر (أن) في قوله: «إلا أن القول باعتبار ...».
(٣) في الأمر الرابع من الأمور التي ذكرها المصنف (قدّس سرّه) بعد تعريف الاستصحاب.
(٤) كما قد يظهر من استدلالهم به الظاهر في الزام الخصم الذي لا يتجه بناء على اعتبار الظن الشخصي.
لكن من الظاهر أن الاجماع المذكور لا يصلح حجة لرفع اليد عن مقتضى الدليل لو فرض كونه مقتضيا لاعتبار الظن الشخصي، كما هو الحال في دليل الانسداد.